يوسف الشاهد.. الشاهد الذي لم ير شيئا

بقلم: عادل بنحمزة

أثارت مقابلة نهائي عصبة الأبطال الإفريقية التي جمعت بملعب رادس بتونس بين الترجي التونسي والوداد البيضاوي المغربي، جدلا واسعا في الأوساط الكروية والإعلامية، وهو جدل مشروع بالنظر إلى حجم التجاوزات والخروقات التي عرفتها تلك المقابلة مما يعرف تفاصيلها الجميع اليوم، لكنها تبقى في نهاية المطاف مجرد مقابلة في كرة القدم ومن حق الطرف المتضرر أن يلجأ لجميع السبل التي يمنحها إياه القانون لإسترجاع حقه وأساسا لإسترجاع المصداقية للمسابقة وللعبة ككل، وهذا الأمر يهم جميع الأندية الإفريقية بما فيها نادي الترجي الذي تم تجريده من اللقب، لكن أن تتحول قضية المنازعة في استحقاق اللقب القاري إلى محاولة لجر المغاربة والتونسيين إلى شبه حرب أهلية، فهذا نوع من الإسفاف الذي يجب أن يتصدى له الجميع، فالوطنية ليست هي سب الآخر والمس بشعب ودولة وتاريخ وحضارة، الأمر في النهاية مجرد لقاء في كرة القدم، وحسنا فعلت الحكومة المغربية عندما لم تعلق على المقابلة ولا عن الخلاف بشأنها سواء من طرف رئيس الحكومة أو وزير الشباب والرياضة، إذ تولت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مسؤولية مؤازرة فريق الوداد لإسترجاع حقوقه، معتمدة على القانون وما تم تسجيله من تجاوزات له في ملعب رادس سواء في الجوانب التحكيمية أو التنظيمية دون الخوض في أي أمور هامشية، على الضفة الأخرى، وربما بدوافع سياسية و انتخابية، نشر رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد، وهو بعيد كل البعد عن كرة القدم وخاصة مسابقة تنظمها CAF، تغريدة على “تويتر ” ظاهرها وطنية وباطنها تحريض ليس له مبرر، مادامت الجهة المنظمة تباشر الموضوع وتمنح لجميع الأطراف نفس الحقوق، تدخل الشاهد لوحده يستحق أن يكون موضوع عقاب من طرف FIFA.

إنها مجددا، مجرد مقابلة في كرة القدم، وهي لعبة لها قوانين واجبة الاحترام، وخرق هذه القوانين، سواء بحسن نية أو بسوء نية، يمنح الطرف المتضرر كل الحق في الدفاع عن حقوقه، من حق أنصار الترجي و أي تونسي أن يدعم فريقه، و بالتأكيد من حق أي ودادي وأي مغربي أن يدعم فريقه، ومن حق المحللين الذين يتسمون بالموضوعية أن يعبروا عن قناعاتهم دون أن ترفع في وجوههم تهمة التعصب أو الإنحياز، فقناعاتهم تبقى شخصية، لكن في النهاية هناك مساطر وأجهزة لها سلطة الفصل والتقرير، وعندما تفعل ذلك وتصدر قراراته، التي قد لا تكون عادلة أو منصفة، لكنها تملك الطابع الإلزامي ويبقى الحسم فوق أرضية الميدان.

المغاربة والتونسيين يخوضون يوميا معارك مشتركة بخصوص الحريات والديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية، على هذه الجبهة يجب أن يتوحدوا، وعلى العقلاء من البلدين أن يساهموا في محاصرة الإنفلاتات التي تحدث هذه الأيام بما يذكرنا بمقابلة مصر والجزائر الفاصلة في أم درمان بالسودان.

أضف تعليق
الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق