واقعة “المخازنية” ونائب وكيل الملك بطنجة وسياسة الكيل بمكيالين التي تنهجها النيابة العامة

النيابة العامة التي رفضت إهانة أحد ممثليها هي نفسها التي بررت تعنيف مواطنين عزل

أبرزت الواقعة التي حدثت بحي بنكيران بطنجة أمس الجمعة 15 ماي 2020 جراء الاعتداء الذي تعرض نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بذات المدينة، على يد عنصرين من القوات المساعدة بأحد الحواجز الأمنية، (أبرزت) الوضع المأساوي الذي أصبح يعيشه المواطنون المغاربة في علاقتهم بالسلطة.

الأحداث وكما يعرفها الجميع بدأت بشجار بين نائب وكيل الملك بطنجة هشام الهشيوي، وعناصر من القوات المساعدة المكلفة بمراقبة إجراءات الحجر الصحي المفروضة على حي بنكيران. وقد تناسلت الروايات بشأن القضية؛ فمن جهة هناك من يقول بأن عنصري الأمن عنفا نائب وكيل الملك بعدما عبر حاجزا أمنيا موضوعا لضبط تحركات المواطنين حرصا منهما على التطبيق السليم لحالة الطوارئ، ومن جهة ثانية أفادت رواية أخرى بأن نائب وكيل الملك تهجم على عنصري القوات المساعدة، غير أن المهم في الواقعة أنه مباشرة بعد تعرض هشام الهشيوي للإهانة تم وبسرعة مفرطة، إصدار الأمر باعتقال عنصري القوات المساعدة ووضعهما رهن تدابير الحراسة النظرية، مما يدفع للتساؤل: لماذا رفضت النيابة العامة العنف الذي مورس ضد أحد ممثليها، وقد بررت استعماله ضد آلاف المواطنين المدنيين، علما أن نائب وكيل الملك اعترف في تسجيل صوتي منسوب له أنه كان في وضعية غير قانونية يصول ويجول بأزقة حي بنكيران بدون رخصة للخروج وأقر بعبوره حاجزا أمنيا ممنوعا كما أنه لم يدل بصفته؟ وهل النيابة العامة تكيل بمكيالين في التعامل مع المواطنين عندما حركت مسطرة المتابعة في حق عنصري القوات المساعدة، واعتبرت ممثلها منزها دون غيره من المواطنين الذين طالهم عنف السلطة منذ الإعلان عن حالة الطوارئ في 22 مارس المنصرم. والجميع يعلم أنه تم توقيف أزيد من 65 ألف مغربي ومغربية ومؤاخذتهم على خلفية نفس العذر، ويمكن لأي قارئ أن يطلع على الأرقام التي نشرتها مؤسستي النيابة العامة والأمن الوطني بافتخار وبتناوب، وهي الإحصائيات التي جرت على المغرب غضبا دوليا كان في غنى عنه.

الحادثة التي جاءت في هذا الوقت من حالة الطوارئ الصحية، عرت الواقع الذي يعيشه المغاربة جراء التعاون الحاصل بين مؤسسة النيابة العامة والشرطة والتي من المفروض أن الأولى تراقب عمل الثانية، ولا تشرعن تجاوزاتها وسلوكاتها التي تطال المواطنين.

ففي المغرب أصبحت النيابة العامة بمثابة حصانة لرجال الأمن؛ فهي توفر الغطاء لتجاوزاتهم وتماديهم في العبث بالقانون والمس العلني بحقوق المواطن الذي أصبح مجرد رقم من الأرقام لا حقوق له.

واقعة نائب وكيل الملك إذن، جاءت في موعدها لتنصف الآلاف من المواطنين الذين اعتقلوا ظلما لخرقهم حالة الطوارئ الصحية، أو الذين سحلوا نحو أقرب مركز للشرطة لتحرير محاضر في حقهم، وقس على ذلك ما يصل سمعهم من سب وشتم ونعل للدين والملة.. إلخ.

الواقعة جاءت أيضا لتنصف مواطنا انتقد أسلوب وتعامل عناصر الأمن مع المواطنين في الحواجز الأمنية، فانتهى الأمر باعتقاله من أمام منزله والحكم عليه ابتدائيا بسنة سجنا نافذا، ولم تخفض العقوبة في المرحلة الاستئنافية إلا بعد التأكد من أنه على شفة حفرة من الانتحار. ثم المحامي بهيئة الرباط ميلود عبوز، الذي حوكم أول أمس الخميس بالسجن النافذ لمدةشهرين، بسبب شنآن بينه وبين قائد الخميسات انتهى باعتقاله.

دون أن نسنى بائع السمك بالدار البيضاء الذي تعرض لأبشع أنواع السب والقذف والإهانة والضرب على يد قائد حي أناسي بسيدي معروف، والذي لولا شريط فيديو لكان في خبر كان ولكان محكوما بعقوبة سجنية محترمة في عهد القضاء المستقل.

ناهيك عن “مي نعيمة” وهي سيدة مسنة تملك قناة على اليوتوب، اعتقلت وأدينت بسنة سجنا نافذا بسبب دعابة حول فيروس كورونا، حيث لم يدر في خلدها للحظة أنها ستمضي آخر أيامها في السجن بسبب دعابة.

حالات كثير للتعسف والشطط في استعمال السلطة تناولتها الصحافة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أصبحت كاميرات المواطنين سلاحهم منذ سنوات لرفع الظلم.

كل هذه الأمور تجعلنا نطرح أكثر من تساؤل: لماذا أسرع الوكيل العام للملك في الواقعة التي بين أيدينا، لإصدار الأمر باعتقال عنصري الأمن ولم يصدر الأمر باعتقال رجال أمن ورجال شرطة اعتدوا على المواطنين ظلما؟ ثم لماذا لم نسمع عن اعتقال المسؤول فلان والمسؤول علان بتهمة الشطط في استعمال السلطة والاعتداء على مواطنين عزل بالركل والصفع والسحل في حالات عديدة، علما أن هذه الحالات موثقة بدلائل وأشرطة فيديو تصور الكدمات والجروح الغائرة وحجم الإهانات التي تعرض لها المواطنون على يد رجال الأمن والسلطة، فهل ستتحرك النيابة العامة لإرجاع الحقوق إلى ذويهم؟ 

أضف تعليق

الوسوم

لبنى الفلاح

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق