هل تعول وزارة بوريطة على شطحات واشنطن في ملف الصحراء المغربية

عبد الحكيم نوگيزة

كشفت كل من وكالة الأنباء الإيطالية وصحيفة “وول ستريت جورنال”عن معلومات جديدة مفادها، أن الولايات المتحدة الأمريكية، قد أبلغت الأطراف المعنية بالنزاع حول ملف الصحراء المغربية، والجزائر على رأس هذه الأطراف، بأنها لن توافق على أي مسار لحل هذا المشكل وفق رغبة بوليساريو في الاستقلال.

وأفاد المصدران الاعلاميان، أن واشنطن أبلغت الجزائر بالخصوص، بتمسكها بايجاد تسوية لهذا النزاع على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب.

ومع أن خروج واشنطن بهذا الموقف لا يبدو جديدا في الواقع، إلا أنه يأتي هذه المرة أكثر حزما، رغم غياب تصريحات رسمية أمريكية تزكي هذه التسريبات.

عدا ذلك، تأتي التسريبات الاعلامية للموقف الأمريكي، في وقت تعيش فيه الجزائر مرحلة انتقال غامضة للحكم، مازالت معالمها لم تتضح بما فيه الكفاية، ومازالت احتجاجات الشارع الجزائري لم تفض الى التخلص من هيمنة الجيش على مفاصل الدولة، باعتبار المؤسسة العسكرية المتبني الأساسي لمنظمة بوليساريو.

هذا إضافة الى أن الوجوه التي ستقود المرحلة القادمة في هذا البلد مازالت لم تظهر على واجهة المشهد، بما لا يساعد كثيرا على التنبؤ بمآل الموقف الجزائري من أطول أزمة بين بلدين جارين في القارة الافريقية.

لكن هذا الغموض المتعلق بطبيعة المشهد الجزائري وعلاقته بملف النزاع في الصحراء المغربية، ليس الحالة الوحيدة في المشهد العام المحيط بهذا النزاع.

فخلافة الوسيط الأممي، المستقيل كوهلر، أصبحت تحيط بها شكوك أيضا، خاصة مع تسريبات تتحدث عن احتمال أن تسند مهمة الوسيط الاممي القادم الى شخصية إفريقية.

وفي هذا الاطار، فان ضمانة حياد الوسيط الأممي القادم، إن تأكد انه سيكون فعلا شخصية افريقية، سوف يصعب التكهن بها، علما أن الدبلوماسية المغربية رغم كل مانسبته لنفسها من “نجاح”في اختراق الموقف الإفريقي من قضية الصحراء المغربية، مازال موضع غموض،ب دليل التوصيات المعاكسة للموقف المغربي خلال اجتماع قمة تانزانيا الأخيرة لمجموعة دول إفريقيا الجنوبية ، (وهي التوصيات التي تساءلنا في الحياة اليومية عن سر تجاهلها من طرف وزارة الخارجية المغربية).

والسؤال المطروح هو ما إذا كانت الدبلوماسية المغربية تستشعر مخاطر كل هذا الغموض الذي يحيط بملف القضية المغربية ، أم أنهها ستعول فقط على “شطحات”واشنطن وتبني حساباتها على أساس ما قدمته لإدارة ترامب من “هدايا صغيرة” نظير حضور ورشة المنامة الفاشلة، وقبل ذلك تازيم العلاقة مع طهران ،واستسلامات أخرى من هذا النوع ؟

أضف تعليق
الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق