هل تستعين المخابرات المغربية بمواطن جزائري لتلميع صورتها؟

الكاتب: الحسين أقباس*

حسب جريدة الحياة اليومية أنور الدحماني الملقب بـ”نور زينو”، شاب مزداد سنة 1989 ببلدية تيزي وزو بالجزائر، انتقل إلى مدينة مكناس للعيش فيها رفقة أسرته. 

سنة 2016 طلب اللجوء الإنساني إلى إسبانيا بسبب ميولاته الجنسية (فيلم فبراير الأسود.. ). 

هو يوتوبر له قناة على منصة يوتيوب، قال في أحد خرجاته في الملك ما لم يقله مالك في الخمر، سب، قذف، شتم وضرب في العِرض..

وحسب تسجيلات للضابطة وهيبة التي كانت في تواصل معه، تواصل معه المحامي عبد الفتاح زهراش، خلال شهر شتنبر الماضي 2022، فطلَب منهُ أن يكتب رسالة يطلب فيها من المحامي الإنابةَ عنه في قضية، القضية التي لا يعرف عنها “أنور” أي شيء..!

في أول الأمر، كثّف المحامي زهراش الاتصالات مع “نور” من أجل إقناعه بتوكيله، لكنه قلّ ما يُجيب، فترك له على موقع التواصل “واتساب” تسجيلاتٍ يسأل فيها عن أحواله، وعن سبب عدم رده قائلا؛ “كنصوني عليك ماكتجاوبش، نتمنى يكون المانع خير، وتهلاّ ف راسك، انت راه البْيَاسْ ديالك كَاعْ ماكيدور”!! انتفض “نور” بسبب هذه الرسالة فقال للضابطة وهيبة: “واش عمرك شفتي شي محامي كيگول للموكّل ديالو نتا عندك الپياس گاع ماكيدور؟؟ واش انا كيم كرديشيان.. واش انا شاكيرا!!”.

اِلتقى زهراش ب “أنور” بمدينة ملقا الإسبانية، فطلب منه أن يرافقه إلى القنصلية المغربية، لكنه رفض رفضا باتا، إذ لا يمكن لمن طالب باللجوء الإنساني أن يلِج تراب أو سفارة أو قنصليات البلد الذي هرب منه.. بعد مدة قَبِل “نور زينو” بالصفقة، لا ندري أهي ضغوطات أم إغراءات، تبيّن بعد ذلك أنها تقتضي الادعاء بأنه ضحية تحريض واستغلال من قِبل معارضين مغاربة بالخارج.

يوم الأربعاء 21 دجنبر 2022، أي في اليوم الموالي للاستقبال الشعبي للمنتخب الوطني بعد بلوغه نصف نهائي مونديال قطر، تمّ تنظيم ندوة صحفية بأحد الفنادق الفاخرة بقلب العاصمة الرباط، اِدّعى فيها  المحامي وموكّلُه أن الأخير قد تعرّضَ للاستغلال من قِبَل كلّ من محمد حاجب، وهيبة خرشش، الأستاذ النقيب محمد زيان، دنيا فيلالي، زكريا المومني وآخرون.. ووجْهُ هذا الاستغلال هو مهاجمة رموز الدولة الحموشي والدخيسي وباقي المسؤولين الأمنيين مقابل مبالغ مالية مهمة ادّعى أنها أُرسِلت له من طرف هؤلاء المعارضين.

الحقيقة لا ندري من أين له بهذه المعلومة، رموز الدولة كما هو متعارف عليه في الوثيقة الدستورية وفي قوانين البلد هي العلَم، شعار المملكة، النشيد الوطني ثم العملة.. خلال الندوة الصحفية، قال المحامي  واللاجئ الإنساني الهارب من المغرب والعائد إليه دون أن يتغير أي شيء! (قال) كلّ شيء ولم يقل شيئا، لقد اكتفى بتوجيه اتهامات لأسماء كان يراها في ورقة أمامه، ثارة يذكر حاجب “الإرهابي”، وثارة يتحدث عن التقيب زيان والضابطة وهيبة، وثارة أخرى عن دنيا الفيلالي..

الغريب في الأمر، أن ما يجمع هؤلاء هو معارضتهم للسلطوية بالبلد، سواء معارضة خارج البلد (حاجب، وهيبة، المومني، الفيلالي) أو معارضة الداخل (النقيب زيان).. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، أو بالأحرى أسئلة، أليس حريّا بمن استعمل هذا اللاجئ في معارك كسر العظام ضد المعارضين لسياسة الحُكم، أن ينتبه إلى أنه جزائري المولد والأصل؟

فما أكثر الحديث عن الجزائريين في هذه الأيام، وما أكثر التخوين وتعليق المشانق في حق كل من يمد اليد الى الإخوة الجزائريين أو يذكرهم بخير.. ألا يستوعب هؤلاء الذين أحضروا “مثليا” أمام الإعلام الوطني أن الأمر قد يُسيء للبلد من حيث لا يدرون؟ ألم يطّلع المحامي زهراش على وثائق أنور الدحماني الثبوتية، التي تُثبتُ أنه ليس مغربيا بل جزائري؟ كيف لمحامٍ مغربي أن يقدم لوسائل الإعلام “ضحية” جزائري على أنه مغربي؟ أليس من الأوْلى لهذا اللاجئ، بدل أن يهاجم أشخاصا معارضين لا علاقة له بهم، أن ينتقد قوانين البلد التي تُجرّم المثلية الجنسية، التي بسببها هاجر وطلب اللجوء الإنساني بإسبانيا؟ أليس بالبلد رجل رشيد، ليوقف هذه المهزلة التي تسيء إلى تاريخ هذا البلد، وإلى شعب هذا البلد، وإلى دين وثقافة وعادات شعب هذا البلد؟ 

*ناشط حقوقي

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

x
إغلاق