هذه الأمـنِـيـة التي أخـشـى أن أرحَـل قبـل أن تـتـحـقّـق

بقلم: د عبد الرحيم العلام*
دائما كانت لدي – وما تزال – هذه الأمـنِـيـة التي أخـشـى أن أرحَـل قبـل أن تـتـحـقّـق:
أتمنـى أن أقـف يومـا في صـفّ طـويل، أنتـظر دوري من أجـل القيـام بواجـبي الوطني المتمثّل في التصـويت على رئـيس حكومـة يكـون مسـؤولا عن كـافة تصـرفـاته (يستطيع الشعب محاسبته دون أن يقول بأنه مجرّد مساعد للملك أو أن برنامجه هو برنامج الملك)؛
وعلى حكومة كلها سياسية، تضم وزراء خاضوا انتخابات البرلمان ونجحوا فيها، قبل أن يتم استوزاوهم؛
وعـلى برلـمان يكـون المـسؤول الوحـيد عن تشـريـع القوانيـن، دون إغراقه بالأعيان والفاسدين، ودون إفشاله بغرفتين تقومان بنفس العمل وتستنزفان خزينة الدولة؛
وعلى منـتخبٍ محـلّي لا يتحـكم فيـه العامل أو الوالـي، وعلى عمدة أو وئيس مجلس ينتخب مباشرة دون خضوعه للعبة التحالفات و”اختطافات”؛
وكـل ذلـك وِفـق دستـور ديمقـراطي شـكـلا ومـضـمـونا، وتحت إشراف هيئة دستورية مستقلة، على أن يكون التصويت متاح للجميع على قاعدة بيانات البطاقة الوطنية، وفي ظل تقطيع انتخابي وقوانين انتخابية لا يهدفان لضبط العملية الانتخابية وإغلاقها، وإنما يرومان فتحها؛
في غيـاب هذا، ستـظل انتخـابات(نا) من دون تأثير على صناعة القرار.
لا أدري إن كـانت تلـك الأمـنية ستَـتـحـقّـق في حـياتـي، لكنـني متـأكد من أن أبنـائي أو أحفـادي سيحققونها ويسمتعون بها، وقد يعودون إلى تدوينتي هذه على الفسبوك لكي يسخـروا مـن واقـعـي الحـالـي، ويلعنـون مجتـمع جـدّهم لأنـه لم يقـوَ عـلى تحـقيـق أمنـياتـه البسيطة.
*محلل سياسي
أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق