مهنة المحاماة من دائرة القضاء إلى حقل السياسة

بقلم: عزالدين بوخنوس

يبدو أن الريع بلغ قمته في الدولة المغربية حتى أصبح يكفي أن تصبح سياسيا يرتع في ثروات الوطن لكي تكون لك سلطة ويد من جبروت تمكن من التلاعب بقطاع يعد هو الضامن لتطبيق العقد الإجتماعي الذي يربط المواطنين والمواطنات ومؤسسات الدولة. فبعيدا عن سياسة التسويف والفساد الذي ارتبط بمحامين انزاحوا عن مهنتهم النبيلة وارتموا في أحضان توجهات السياسة التي تتسم بقصر النظر لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن ننفي دور المحامين النزهاء في الدفع بالقضاء المغربي إلى الإلتزام باستقلاليته، لكن الحكومة الحالية وبعد سلسلة من الهجومات التي خاضتها ضد الشعب المغربي تحت ذرائع متعددة ومختلفة تبين بالملموس أنها تتجه إلى إفراغ المؤسسات من دورها بشكل كامل.

فخروج وزير العدل بوجه مكشوف لمجابهة المغاربة ليس بالجديد فقد خرج قبله رئيس الحكومة ليهدد المغاربة.فأين تقودنا هذه النخبة السياسية التي تتخذ كل شهر بل كل أسبوع قرارا يخدم الباطرونا ويقلص حقوق الشعب ؟ لم تكتفي هذه النماذج التي تدبر الشأن العام بتوجيه الرأي العام بكل الطرق التي يدفع المواطن فاتورتها بل ارتأت الدخول في المواجهة المباشرة تحت شعار” تهدر ترعف” وانسجاما مع مخططاتها التخريبية فحتى الوظائف أصبحت غنيمة توزع على سياسيين وما يسمون أنفسهم خدام الدولة.

فهل هذا الشعب منفصل عن الدولة وما معنى الدولة حسب تمثلاتهم ! فبعد الإطلاع على لائحة الناجحين من المتبارين يتضح إلى أن مفهوم المقاولات العائلية سيتجاوز الأحزاب وينتقل إلى مهنة المحاماة والتغلغل تدريجيا في الجهاز القضائي وبالتالي الجمع بين السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية.

وهذا أكبر خطر قد تواجهه هذه الطبقة نفسها لأنها ستكون سببا في تضارب مصالح أصحاب المال من الجيل القديم والصاعدين من أصحاب المال من الجيل الجديد. بالتحديد عندما ستتمكن عائلات برزت عن طريق السياسة وتموقعت بفضل التسيب السياسي والريع من التغلغل في مفاصل المؤسسات ستطمح بكل تأكيد إلى بسط مزيد من السيطرة والنفوذ ومن هنا الباطرونا نفسها ستنفجر من الداخل وهذا أكبر خطأ تاريخي لأن صمام الأمان هو إيمان المغاربة بمؤسسات الدولة. والعجب كل العجب هو خروج وزير العدل ليربط كفاءة نجله المستفيذ من الريع بدراسته في كندا. فمتى كانت الجامعات المغربية لا تنتج كفاءات ! وما يزيد الطين بلة أن برلماني عن الحركة الشعبية متابع بسنتين نجح أخوه في مهنة المحاماة.

هذا مثال منه عدة وكأن النخبة السياسية الفاسدة تستعد للإطباق عن ما تبقى من القانون والإجهاز عن بصيص الأمل الذي يغذي صبر هذا الشعب. وأكثر من ذلك إن من يحيك هذه الخروقات ومن يحمي هذا الفساد سيكون أول الهاربين عندما تظهر نتائج تفريغ المحاماة من جوهرها. “فانتظروا إنا منتظرون” الآية.

أضف تعليق

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

x
إغلاق