من وراء حملة المداويخ؟

الكاتب: محمد زيان

يشهد مغرب اليوم نجاح حملة مقاطعة صادرة من عمق الشعب المغربي لا يعرف أي أحد منا كيف بدأت، وممن صدرت، ومن وراءها، ومن يتحكم فيها، ونعني هنا مقاطعة الماء المعدني “سيدي علي” و”والماس” ومحطة الوقود “إفريقيا” ومنتجات حليب سنطرال.

وما يعطي انطباع الجدية والفعالية ونجاح هذه المبادرة الشعبية هي السرعة التي تميز بها تجاوب، بعدما سجلت الذاكرة الشعبية الاستغلال والإفراط في الربح واللامبالاة بمصالح المستهلك المغربي الذي أصبح يعتبر الحلقة الأضعف في الاقتصاد المغربي بينما يشكل ركيزة لكل نمو اقتصادي تشهده المملكة.

وما يهمنا هنا هو كيفية تعامل الشعب المغربي مع قرارات المقاطعة التي لا يستطيع أحد وقفها أو ضبط تحركاتها لجهله مصدرها ومؤطريها وامتدادها، وهو ما يجعلنا نظن للوهلة الأولى أن هذه الحملة تتجاوب مع الشعور الجماعي للمغاربة بالاستغلال الفاحش من قبل محتكري الثروات في المغرب الذين أصبحوا فجأة بارزين في المشهد السياسي.

إن هذا الوضع يجعلنا نعي جيدا أن المغاربة يتوقون إلى التغيير، في الوقت الذي أصبحت كافة الأجهزة ومراكز القرار تلتجئ إلى الضغط والتهديد والاعتقالات والمحاكمات وانتهاك الحريات الجماعية والمس بالحقوق الفردية.

لا أحد منا يشك في أن هذه الحملة هي استمرار للحراك الشعبي الذي نادى بمطالب مشروعة بقصد إحداث تغيير عميق وجذري في المجتمع، بمساندة الأغلبية الساحقة من الشعب المغربي.

أسلوب حضاري سيستمر إلى أن يحصل التغيير المنتظر؛ فعندما يتضامن الشعب المغربي وينفذ بصمت رهيب قرارات تنشأ تلقائيا وطبيعيا، فإن من مصلحة البلاد أن نبادر جميعا بالإجراءات المطلوبة لإحداث التغييرات المنتظرة في أسرع وقت ممكن وقبل أن نصبح أمام وضعية لا يستطيع أحد التحكم فيها.

إن مواجهة نضال جماعي من هذا المستوى بشعارات المداوويخ أو جمل مركبة من طرف أشباه السياسيين أو بجمل مشفرة صادرة عن مكاتب الدراسات وتوزيع الاتهامات ومغالطات متجاوزة وبأسلوب ناكر لمستوى وعي شعبنا، لا يمكن إلا أن يخاطر بمستقبل الوطن ويضعه في فوهة بركان.

إن الأمم لا تجتمع على ضلالة، فعندما تجتمع الشعوب على رأي واحد موحد فهذا تعبير يتجاوز الإنسان.

كان معكم أحد المداويخ وبافتخار محمد زيان وزير حقوق الإنسان السابق

                                                                                                        

أضف تعليق
الوسوم

لبنى الفلاح

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق