محتجزوا تندوف.. اغتصاب للقانون الدولي وحقوق الإنسان

بقلم: الحسين بكار السباعي

20 يونيو 2021، اليوم العالمي للاجئين، يوم من سنة يتطلع فيها العالم إلى العودة للحياة الطبيعية، والتغلب على الآثار المختلفة لجائحة كوفيد 19، بتفعيل الحماية الصحية لساكنة كوكب الأرض ضد كورونا، والانخراط في تعميم اللقاح وتوفيره للدول الفقيرة كما الدول الغنية .

يحل هذا اليوم تحث شعار : “معاً نتعافى ونتعلم ونتألق”، الذي أرادت من خلاله الأمم المتحدة، إيصال رسالتها الإنسانية بدعم اللآجئين حول العالم وتوفير الحماية لهم، وإدراجهم في أنظمة الرعاية الصحية والتعليمية والرياضية، بعد ما عانوه خلال سنة 2020، التي فاقمت فيها جائحة وباء كورونا أزمتهم . فوفقا لبيانات الأمم المتحدة تجاوز عدد اللاجئين الثمانين مليونا حول العالم في منتصف العام الماضي.

بالرجوع إلى اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، والبروتوكول الملحق بها لعام 1967 الخاص بوضع اللاجئين، ومبادئ بانكوك لعام 1966 بخصوص وضع ومعاملة اللاجئين، والتي تم اعتمادها في المنظمة الاستشارية القانونية الأسيوية الإفريقية، واتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في إفريقيا لعام 1969 ، وإعلان قرطاجنة بشأن اللاجئين لدول أمريكا اللاتينية لعام 1984 ، وتوصيات المجلس الأوربي لسنة 1976 وتوجيهاته لسنة 2004 .

نتقف على أن اللاجئ هو كل شخص أجبر بسبب العرق والدين والجنسية والقناعة السياسية أو الانتماء لمجموعة اجتماعية على مغادرة وطنه، ينظاف إليه المفهوم الذي ظهر في السنوات الأخيرة بسبب الأزمات الناتجة عن التغيرات المناخية “لاجئ بيئي” أي الأشخاص الذين فروا بسبب تلك التغيرات والتحولات، لكونهم لم يعودوا قادرين مثلا على ضمان المحصول الزراعي الضروري لحياتهم، أو بسبب ارتفاع منسوب المياه وهو أحد الأسباب الجديدة غير الواردة في معاهدة جنيف.

كل ذلك يدعونا إلى التدقيق في الوضع القانوني لمحتجزينا الصحراويين المغاربة بمخيمات تندوف والذين قضو من الاحتجاز أكثر من 46 سنة . محتجزين تتسول جبهة البوليساريو بمعاناتهم، وتتجار بالمساعدات الممنوحة لهم، مستغلة ما تسوق له الجزائر من خلال إعلامها وبعض المنظمات الدولية المأجورة التي فتحت دكاكينها لمن يدفع أكثر .

أقول، وضع يسائلنا جميعا عن الوصف القانوني الذي يؤطره القانون الدولي والاثفاقيات والمعاهدات الدولية بخصوص فئة بشرية تعيش في وضعية احتجاز بمخيم عبارة عن سجن كبير ، داخل ثراب دولة وتحث مراقبة جبهة مرتزقة ( شبه عسكرية)، ويتطلب الخروج منه والتنقل خارجه إلى رخصة تمنحها قيادة تلك الحبهة بعد الخصول على إذن من قيادة عسكرية جزائرية بتندوف .

الجزائر التي لم تسمح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإحصاء محتجزي تندوف، ولم تسمح بدخول أية منظمة أو هيئة حقوقية إقليمية أو دولية إلى المخيمات للاطلاع على أحوالهم أو حتى تحديد المفهوم القانوني لوضعهم حسب القانون الدولي والعرف الدولي والاثفاقيات الدولية.

إن ما آلت إليه أوضاع المخيمات وتشديد الحصار عليها ومنع الدخول أوالخروج منها الا بإذن تمنحة رئاسة الجبهة الإنفصالية التي تبرأ منها الصحراويون والتي لا يمكنها أبدأ أن تستمر في التحدث بإسمهم ،توحي بالخطر المحدق بأشخاص أبرياء غرر ببعضهم وأختطف بعضهم وانظافت لهم فئات مختلفة من صحراويي شرق الجزائر وموريتانيا ومالي .
قمع لكل الاحتجاجات و تنكيل واختطاف وإغتصاب للمعارضين ولكل من حاول الهرب إلى أرض الوطن الأم من جحيم لا يطاق .

هنا أعود بكم إلى القولة الشهيرة، التي لازال الكثير من العائدين إلى الوطن والهاربين من سجن الرشيد وسجن العيون بمخيمات الحمادة يرددونها في كل مناسبة، مقولة للوالي مصطفى السيد وكأنها تعيد التاريخ ، الوالي مصطفى السيد الذي تمت تصفيته على يد رئيس المخابرات الجزائرية حينها الجنرال قصدي مرباح لرفضه خيار إنشاء دولة صحراوية وتمسكه بخيار الثورة التحرري والتوجه نحو موريتانيا، بقوله : ( لقد أجرمنا في حق شعبنا ) .
بعد الانكسارات والهزائم المتلاحقة التي تكبدتها البوليساريو ورفضت قيادتها لقرار مجلس الأمن رقم 2548 بتاريخ 2020/10/30 ، إثر أحدات الكركرات والتي سيتم بعدها إعلان الحرب وتوالي البلاغات الوهمية من طرفها، الحرب التي لم يسمع عنها أحد وحتى لو قادتها الجزائر على المغرب من أجل تصدير أزمتها الخانقة، فسيكون الخاسر الأكبر فيها جبهة البوليساريو نفسها التي لن تجد لها قاعدة خلفية.

مما يعني أن مشروع” الدولة الصحراوية ” الذي اختارته الجزائر بتولية عبد العزيز المراكشي حينها ، إنما هو خدعة كبيرة راح ضحيتها الآف الصحرايين، وأن عمق النزاع يكمن في أطماع حكام الجزائر ، ووقوفها ضد المغرب وتطوره ونمائه .

محتجزون أبرياء، ومنع لكل مبادرة أممية لإحصائهم و الوقوف على أوضاعهم اللاإنسانية، واتجار في البشر، تحث غطاء المساعدات، أو إن صح الوصف الدقيق، الدجاجة التي تبيض الذهب لجنرالات الجزائر.
أمر يدعوا مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان برئاسة ميشيل باشليت والمنتظم الدولي إلى التحرك للتحقيق في الوضع اللاإنساني وانعكاساته الخطيرة على محتجزي مخيمات تندوف والأعداد الحقيقية للمختطفين والمعتقلين وتعداد من تمت تصفيتهم من المعارضين لقادة البوليساريو ، ومصير المساعدات الإنسانية .

ذ/الحسين بكار السباعي
رئيس مرصد الجنوب لحقوق الأجانب والهجرة.
باحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق