ماذا لو ألغي التقاعد الاستثنائي لبنكيران

هل سيُعيد اليوسفي مليار و428 مليونا وعباس الفاسي 672 مليونا للمغاربة؟

«لاش جينا حنا جينا باش نحلو مشاكلنا ولا مشاكل الدولة والمجتمع.. نحلو حنا شوية د المشاكل ديالنا وتحسْن الحالة المادية ديالنا.. مافيها باس.. الحمد لله كون هاد الفلوس اللي كاتعطيوني مكانوش قادني غانمشي فحالي مغانخدمش معاكم أشنو بيني وبينكم إلا ماعطيتونيش حتى باش نعيش..»، كان هذا مقتطفا من كلمة عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق في إحدى الدورات العادية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية عقب فوزه في الانتخابات التشريعية الأخيرة سنة 2016.

آنذاك لم يعرف أحد من متتبعيه أو إخوانه فحوى هذا الكلام ولا الرسالة المبعوثة من ورائه حتى انفجرت زوبعة حول تقاعده الاستثنائي الذي كان مناسبة جيدة لخصوم بنكيران وأعداء البيجيدي لتصفية الحسابات القديمة ونحن على مقربة من الانتخابات التشريعية المقبلة، ما دام بنكيران قال في آخر خروج إعلامي له: «هاد الناس أ الإخوان مكايقصدونيش كايقصدو العدالة والتنمية، قلبولو على مختلف الأساليب باش يتهناو منو.. ماتوقفوش، قلبو اللي دار شي خطأ اللي دار شي مخالفة اللي بان عليه شي ضعف بشري.. جاو عند عبد الإله بنكيران حشومة عليهم لأن هاد القضية اللي فيها المعاش الاستثنائي فيها طرف استفاد منو هو أنا وفيها طرف اللي عطاه كان عليهم يوقروه وهاد الطرف بحال اللي عطاهلي بحال اللي عطاه للسي عبد الرحمن اليوسفي.. وإلا بغاو الناس يقارنو بيني وبينو.. هو رئيس حكومة وأنا كنت رئيس حكومة هو دوز خمس سنين وأن دوزت خمس سنين ديالي هو لم يجدد له، أنا جُدد لي.. » (مقتطف من البث المباشر لعبد الإله بنكيران أذيع يوم الأحد الأخير 10 فبراير).

المقارنة بين تقاعد بنكيران واليوسفي إذن تدفعنا إلى التعرية عن ملايين الدراهم التي استفاد منها وزراء أولون ورؤساء حكومة سابقون، فبعملية حسابية بسيطة توصلت الحياة اليومية إلى كون الوزير الأول في حكومة التناوب عبد الرحمن اليوسفي حصل منذ إحالته على التقاعد سنة 2002 إلى يومنها هذا (17 سنة من التقاعد) على مليار و428 مليونا مبلغ ضخم لكنه ليس الأول والأخير. وهذا عباس الفاسي الوزير الأول عن حزب الاستقلال استفاد هو الآخر من معاش مريح قدرته حسابات ذهنية بـ672 مليونا تمت الاستفادة منه على مر ثماني سنوات أي منذ الإحالة على التقاعد سنة 2011، وهي السنة التي أفرزت فيها صناديق الاقتراع حزب العدالة والتنمية لرئاسة الحكومة.

الوزير الأول في حكومة التناوب عبد الرحمن اليوسفي حصل منذ إحالته على التقاعد سنة 2002 إلى يومنها هذا (17 سنة من التقاعد) على مليار و428 مليونا مبلغ ضخم لكنه ليس الأول والأخير، فهذا عباس الفاسي الوزير الأول عن حزب الاستقلال استفاد هو الآخر من معاش مريح قدر بـ672 مليونا تمت الاستفادة منه على مر ثماني سنوات أي منذ الإحالة على التقاعد سنة 2011

لم يكن عبد الإله بنكيران وحده من حصل على معاش استثنائي بل سبقه الاستقلالي عباس الفاسي والاتحاد عبد الرحمن اليوسفي وعبد اللطيف الفيلالي  ومحمد كريم العمراني وعز الدين العراقي والمعطي بوعبيد وأحمد عصمان وأحمد العراقي ومحمد بنهيمة ومحمد ابا حنيني ثم عبد الله إبراهيم الذي رفض تسلم راتب تقاعده بعد إقالته سنة 1961 (حسب ما يدعيه أنصاره)، وهو الذي قضت حكومته في الحكم سنة و7 أشهر و27 يوما فقط، على الرغم من أن هذا المعاش تم بأثر رجعي بتعليمات من الملك الراحل الحسن الثاني بعدما اطلع على وضعيته المادية، حيث لم يكن محاميا كاليوسفي أو من أصحاب الشركات كالعمراني أو إدريس جطو الذي كلف بمهمة أخرى على رأس المجلس الأعلى للحسابات وإلا لصرفت الملايين له(..).

كانت حكومة عبد الله إبراهيم رابع حكومة في المغرب وبعدها لم يعد الحديث عن رئيس حكومة إلا إلى حين حكومة عبد الإله بنكيران الذي أصبح جدل استفادته من تقاعد استثنائي جعجعة بلا طحين، خصوصا أنه نفى غير ما مرة أن تكون قيمة المعاش 13 مليونا أو 9 ملايين، مثلما نفى حصوله على أي معاش مدني كما فسر الكثيرون خطأ مضامين المواد المضمنة في الظهير الشريف(..) الذي يُمنَح بمقتضاه معاشا استثنائيا لبنكيران قدره سبعون ألف درهم (أي سبعة ملايين)، حيث سيؤدى هذا المعاش المشار إليه أعلاه عند نهاية كل شهر كمعاش تكميلي للمعاش المدني الذي يتقاضاه المعني بالأمر (أي بنكيرن)، ويقتطع المعاش المذكور من الاعتمادات المدرجة لهذا الغرض في ميزانية الدولة، كما جاء في الظهير الشريف المحرر في الفاتح من سنة 2018 بتوقيع من التقنوقراط الذي لبس قبعة الأحرار فجأة، محمد بنشعبون وزير المالية في حكومة سعد الدين العثماني، علما أن الظهائر الشريفة توقع من طرف صاحبها أي الملك محمد السادس لا غيره(..).

ومعلوم أنه لا يمكن الجمع بين أجرين، حيث يتم إلغاء التقاعد الأول للاستفادة من الثاني وهكذا دواليك، كما يتم صرف هذا المعاش الاستثنائي عند نهاية كل شهر كمعاش تكميلي للمعاش المدني إذا كان يتقاضاه المسؤول كيفما كان لونه إسلاميا أو يساريا أو يمينيا، غير أنه في الحالة هاته لا يستفيد بنكيران من أي معاش مدني غير مرتبط بمهامه البرلمانية، كما جاء على لسانه في بث مباشر توضيحي: «أنا مكانستافد من حتى معاش ثاني.. وإلا كاين شي معاش وْريوهْلي.. كايقولو أنا كانستافد من معاش مدني آخر غير مرتبط بالمهام ديالي لا الحكومية لا البرلمانية، يجيبو دليل واحد.. كما قيل وكما كُتِب وأنا نخرج من المغرب مانبقاش فيه، نهاجر لأنه ماعنديش الوجه باش ندوز قدام الناس إلا كذبت وإلا شديت من عند جلالة الملك.. يجيبو الدليل وينشروه» (مقتطف من نفس البث المباشر ليوم الأحد 10 فبراير).

عبد الإله بنكيران الذي لاقى هجوما لا مثيل له من طرف الإخوة قبل الخصوم كما تردد ابنته الكبرى دائما، وجد من يدافع عنه في حزب آخر وزير في حكومة سابقة حكومة عبد اللطيف الفيلالي؛ يعتبر حالة استثناء وسط المحْظيين والمُنَعَّم عليهم بمعاشات سمينة، إنه وزير حقوق الإنسان السابق محمد زيان الذي قال في آخر خروج إعلامي له: «جميع رؤساء الحكومات عندهم تقاعد.. ما عرفتش علاش لصقو فعبد الإله بنكيران اللي غلط ملي تكلم مارضاش وبغا يفسر وغلط.. الإشكالية غانفسرها ليكم فين كاينة: عبد الإله بنكيران هو أفقر رئيس حكومة داز فالمغرب، يمكن يكون عبد الله إبراهيم، ولكن مانظنش يكون أفقر منو حتى هو متوسط الحال.. ما تبقى من رؤساء الحكومات السابقة كلهم ملايرية، عندهم شركات، عندهم مشاريع، عندهم نفوذ فالمغرب وفالخارج، وعندهم امتيازات فالمغرب وفالخارج، وبالتالي هما مامحتجينش للتقاعد، ربما مكايحسوش به، ديك التقاعد ربما خلاوه لبعض أعضاء عائلاتهم وكايديرو به الخير والإحسان.. هو كاياكل به لأن ماعندوش.. فلْصقنا فالراجل ماعرفتش علاش» (تصريح عقب ندوة صحفية بالمقر المركزي للحزب المغربي الحر بالرباط لموقع العمق يوم الخميس 07 فبراير)، مؤكدا القول: «إلا كان هذا تقاعد رئيس الحكومة فهو لا شيء بالنسبة لرئيس حكومة نزيه مكايسرقش ومكايترشاش.. مستعدين نصرفو 500 ألف درهم باش نشريو نزاهة مسؤول لأن فآخر المطاف غانربحو الأضعاف منها» (تصريح سابق لجريدة الحياة اليومية).

بنكيران أفقر رئيس حكومة داز فالمغرب، يمكن يكون عبد الله إبراهيم، ولكن مانظنش يكون أفقر منو.. ما تبقى من رؤساء الحكومات السابقة كلهم ملايرية، عندهم شركات، عندهم مشاريع، عندهم نفوذ فالمغرب وفالخارج، وعندهم امتيازات فالمغرب وفالخارج، وبالتالي هما مامحتجينش للتقاعد، يقول النقيب زيان

ليضيف رئيس حزب «الأسد» في ذات التصريح: «كلهم عندهم التقاعد يحيدوه ليهم كلهم ماعندي حتى شي مانع، شوف فالمغرب من الوزراء ورؤساء الحكومات اللي ماعندهومش التقاعد هو محمد زيان باش تكون الأمور واضحة والتقاعد فوقاش تنشأ؟ من بعد ما قدمت استقالتي والحسن الثاني كان ذكي..» (تصريح مصور لموقع العمق بتاريخ 07 فبراير الجاري).

أضف تعليق
الوسوم

لبنى الفلاح

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق