لنقرأ الصورة جيدا

الكاتب: مصطفى تاج

الحق في الإضراب والاحتجاج والتجمهر والتظاهر السلمي والتعبير عن الرأي كلها حقوق مضمونة بنص الوثيقة الدستورية والمواثيق الدولية التي سبق للمغرب أن وقع عليها والتزم بها.

فمن يتعمد خرق أسمى وثيقة قانونية في البلد؟
ومن يتعمد خلق الفتنة وإثارة الاحتقان الشعبي وتعميق الأزمة المجتمعية؟

التدخل الأمني في حق الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد ليس له ما يبرره، ويسيئ للوطن داخليا وخارجيا.

ما وقع أمس أشبه بحالة حصار فرضت على مكان احتجاج الأساتذة، ومعروف أن حتى قرار إعلان الحصار لا يمكن أن يتم اتخاذه دون تداوله في المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك شخصيا، فمن يلتف على اختصاص أعلى هيئة تنفيذية في البلد؟

لن ينكر إلا جاحد أن الأشكال الاحتجاجية التي قدمها الأساتذة دفاعا عن ملفاتهم المطلبية كانت في أعلى مستويات الرقي والحضارة، مع بعض الاستثناءات الشائبة التي همت بعض الشعارات المرفوعة وسط مجموعات صغيرة في المسيرة، وهي حالات نادرة ومعزولة، والقاعدة الفقهية تقول أن الشاذ لا يقاس عليه.

إن طريقة حصار الشكل الاحتجاجي ومستوى الاستعداد والتدخل الأمنيين هي مؤشرات تعكس مستوى نجاح اللحظة الاحتجاجية نفسها، وتعكس مستوى نجاح الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في التعبئة ورص الصفوف ووضوح الملف المطلبي والرؤية النضالية.

مؤكد أن الأمس كان زمنا للتواصل الثنائي، وأن الرسائل تم تبادلها بين الطرفين بإحكام، فما المطلوب الآن؟

المطلوب الآن هو استحضار الحكمة ومصلحة البلاد والعباد، لذلك، فعلى الحكومة أن تحل هذا المشكل الذي تسببت فيه بعناد غير مفهوم بأيتها طريقة، بما يكفل إيقاف هدر الزمن المدرسي والإداري والتنموي، وإحقاق المساواة والإنصاف اتجاه الموارد البشرية لأكثر القطاعات الحكومية حساسية.

كما على الحكومة أيضا وفي حالة عجزها عن حل هذا المشكل، أن لا تستمر في تعنثها ومقاربتها الأمنية الفاشلة هاته، بل عليها أن تعترف بفشلها ويقدم رئيسها استقالته للملك، حيث تستتبع استقالته استقالة جماعية لأعضاء الحكومة.
وأنذاك، هناك العديد من الخيارات الدستورية والسياسية الكفيلة بالقطع مع هذه المرحلة المظلمة التعيسة.

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق