كورونا تحرم الدول المصدرة للهجرة من موارد مهمة

أرخت جائحة كورونا بظلالها سلبا على التحويلات المالية للعاملين في بلدان المهجر إلى بلدانهم، وجاء هذا الأمر مختلفا عما عرفه العالم خلال أزمات سابقة.

فقد انضاف مشكل التحويلات إلى أعباء اقتصادية أخرى تتحملها البلدان المصدزة لليد العاملة فتأثرت مواردها من العملة الصعبة.

وتسببت موجة فقدان الوظائف بين العمال الأجانب وإغلاق الحدود الدولية في الحد من تدفق التحويلات المالية العالمية التي تقدر سنويا بنحو 690 مليار دولار، في الوقت الذي تحتاج فيه الاقتصادات الناشئة إلى العملة الصعبة أكثر من أي وقت مضى.

وستكون لبنان وأوكرانيا والفلبين من بين أكثر الدول تضررا من هذا الأمر، فيما ستواجه أمريكا اللاتينية تراجعا في التحويلات المالية من العاملين في الخارج نسبته 18%، مقارنة بالعام الماضي.

وبخلاف الصين والإكوادور، فإن أغلب الدول الصناعية التي ينتشر بها فيروس كورونا موطنا للعمال المهاجرين في العالم، وفقا لمدير برنامج حوار البلدان الأمريكية للهجرة والتحويلات المالية والتنمية، مانويل أوروسوكو.

وقالت منظمة العمل الدولية إن الأزمة ستمحو نحو 6.7% من ساعات العمل بالعالم خلال الربع الثاني من العام الجاري. وهناك نحو مليار عامل معرضين لمخاطر تخفيض الراتب أو خسارة وظائفهم، كما تشير المنظمة.

قالت إلينا ريباكوفا، نائبة كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي بواشنطن، إن الصدمة الناتجة عن فيروس كورونا المستجد، ستؤثر على التحويلات المالية التي تعتمد عليها عدة دول، إذ تعاني البلدان التي يقيم فيها العمال المهاجرون بشكل مؤقت من أزمة كبيرة، وكثير من هؤلاء العمال يعملون في القطاعات المتضررة.

ومن أبرز الدول التي ستتضرر من تلك الأزمة في المنطقة العربية، لبنان ومصر.

ففي لبنان، تمثل تحويلات العاملين في الخارج نحو 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتعاني لبنان في الوقت الحالي من تراجع في تحويلات العاملين في الخارج، نظرا للأزمات المالية التي تتعرض لها البلاد، وتخلفها عن سداد الديون.

وكانت الأموال المرسلة إلى لبنان من قبل المغتربين، عاملا أساسيا في البقاء على الأوضاع المالية للبلاد مستقرة. وفرضت الضوابط غير الرسمية التي قامت بها بعض البنوك التجارية، ضغوطا مالية على الأسر، الأمر الذي أدى إلى تدهور العملة المحلية في البلاد.

وتمثل تحويلات العاملين في الخارج بمصر نحو 8.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعد بجانب السياحة من أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في البلاد.

ومع التراجع في تحويلات العاملين، وتراجع تدفق المحافظ الأجنبية إلى سوق الدين، فإن احتياطي النقد الأجنبي لمصر سوف يتناقص، وفقا لإحسان خومان رئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط في بنك إم يو إف جي.

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق