قفة رمضان المغربية بعيون «هسبريس الإماراتية»

وجدت جريدة هسبريس نفسها في تناقض صارخ أثار الكثير من التساؤلات وسط قرائها، أثناء تناولها موضوع «قفة رمضان» في مقالين مختلفين نشرا بفارق زمني لا يتجاوز 24 ساعة. 

فبعدما نشرت الجريدة بتاريخ 12 ماي 2019 مقالا مطولا كتب عنوانه بالبند العريض: «اتهامات لاذعة تفرغ قفة رمضان من الإحسان إلى فقراء المغرب»، حيث عمد صاحب المقال إلى تِعداد السلوكيات الغريبة التي باتت ترافق توزيع إعانات غذائية لصالح الفقراء، مشيرا إلى أن السلطات الرسمية(..) حولت قفة رمضان إلى علامة للفقر الاجتماعي، وذلك لما يرافق هذه العملية من تغطية إعلامية وتشهير بالمستفدين واستغلال لمآرب أخرى.

إلى هنا، قد نتفق مع هسبريس بكون العملية تشوبها نقائص عديدة وعليها كلام كثير، لكن الذي لا يمكن أن نتفق معه هو أن تطل علينا في اليوم الثاني أي 13 ماي (يوم بعد نشر المقال الأول) بعنوان جديد ومثير: «سفارة الإمارات تمد جسور الإنسانية بحملة إفطار الصائم في المغرب»، حيث غيرت جلدها في ظرف زمني وَجِيز وانتقلت من موقف المنتقد للمغرب إلى موقف المُمَجد للإمارات.

كاتب المقال الثاني جَرَدَ تفاصيل العملية الإنسانية التي قامت بها سفارة الإمارات بالعاصمة الرباط، وذلك تماشيا مع السياسة الجديدة للموقع بتلمِيع صورة الإخوة الإماراتيين على ضوء ما تعرفه العلاقات المغربية الإماراتية من توتر في الأيام الأخيرة، في الوقت الذي صورت الجريدة قفة رمضان في المغرب بعلامة للفقر الاجتماعي(..). 

لكن المتتبع للتحول الأخير في مسار الجريدة الزرقاء وخط تحريرها، يلاحظ كيف أن إدارة نشرها تحرص على نشر مواد «تسويقية» لدولة الإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي يؤكد الأنباء المتداولة حول أن جهات إماراتية قد استحوذت على ما يقارب نصف أسهم الشركة الناشرة لهسبريس، للتحكم في خطها التحريري والدفاع عن مصالحها داخل المغرب.

وكانت هسبريس قد حصلت على اسم نطاق خاص بدولة الإمارات «AE»، لتصبح بذلك محطّ شكوك قوية تفيد بأنها باعت نفسها لصندوق سيادي إماراتي، يهدف إلى تجميل وجه آل زايد وآل نهيان في المغرب، لذلك فإذا عُرِفَ سبب التناقض الذي سقطت فيه هسبريس حول قفة رمضان بَطُلَ العَجَبُ.

أضف تعليق
الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق