قضية نائب الوكيل بطنجة أو عندما ينقلب السحر على الساحر

الكاتب: النقيب محمد زيان

لازال رواد موقع الفايسبوك، يتناقلون قضية اعتقال عنصرين من القوات المساعدة على إثر ادعاءات لنائب وكيل الملك بطنجة بكونهما اعتديا عليه أثناء عبوره لحاجز أمني.

وقد انقسم الفايسبوكيون بين متضامن مع نائب الوكيل ضد الاعتداء الذي طاله، وبين مدافع عن عنصري القوات المساعدة الذي ثبت لديهما أن النائب خرق حالة الطوارئ حيث لم يكن يتوفر لا على رخصة الخروج الاستثنائية ولا على بطاقة الهوية، لكن أيًا كانت الواقعة الحقيقية، فإن هذه القضية قد كشفت بشكل مفضوح مدى التناقضات التي تتخبط فيها مؤسسة النيابة العامة في حلتها الجديدة وتساقط شعاراتها باحترامها للمساواة في تطبيق القانون، وحرية المغاربة ومبادئ حقوق الإنسان، وممارسة دورها في الرقابة على رجال السلطة والأمن، ذلك أن المغاربة يتساءلون لماذا لم تتحرك النيابة العامة لاعتقال رجال الشرطة وعناصر السلطة المحلية الذين ظهروا في فيديوهات عديدة وهم يعنفون المغاربة بأبشع أنواع الضرب والإهانة والتنكيل، ولماذا تغمض النيابة العامة أعينها عن خروقات رجال السلطة والأمن سواء خلال تنفيذ الحجر الصحي أو غيره وهي ترى بأم عينها مواطنين على وجوههم أثر كدمات تثبت ما يتعرضون له في بعض المخافر أو في الشارع العام، ولماذا تغلق النيابة العامة آذانها عند سماع شكايات المواطنين بالشطط الذي يتعرضون له، بينما سارعت إلى إصدار قراراتها باعتقال عنصرين من القوات المساعدة عندما تعلق الأمر بأحد من أهلها.

إن التسلط والعنف اللذين ولدا في رحم النيابة العامة وتحت رعايتها ومباركتها، حتى أصبح المغاربة مهددون يمينا ويسارا في حريتهم وأموالهم، ليدل بالملموس على أن هذه المؤسسة تسمح بالقمع على جميع المواطنين إلا أنها تمنعه عن ممثليها والمقربين منها، وهو ما يجعل من مغرب استقلالية النيابة العامة مغربًا طبقيًا ذو وجه سلطوي وعنصري يؤسس لنظام الدولة الأمنية، حيث يعتبر رجال الأمن وقضاة النيابة العامة أشخاصا فوق القانون ويتمتعون بكافة الحقوق، بينما يرنح العبيد من باقي أبناء الشعب تحت رحمة القوانين القمعية التي يستصدرونها بمباركة من لوبيات الفساد من حكومة تابعة وأحزاب يسارية متواطئة وبرلمانيين خاضعين لهذا الوضع الخطير، ولا أدل على ذلك من قانون تكميم الأفواه وقوانين أخرى تسير في نفس المنطق القمعي.

وما يؤكد هذه المفارقة هو تطبيق القانون عند المس بكرامة النائب المحترم بينما يحرم من نفس الحق باقي المغاربة المعتدى عليهم بنفس الصورة أو أبشع، فليس من المساواة في شيء أن يتم اعتقال عنصري القوات المساعدة بأمر من النيابة العامة بينما لا يتم التحرك أمام فيديوهات وصور الاعتداءات المتكررة على المواطنين أو سلعهم.

أما عن موضوع الإجراءات المتخذة من طرف النيابة العامة في حق ممثلها، فالمغاربة يتساءلون لماذا لا يتوفر المغاربة على نفس الحقوق التي تمتع بها السيد النائب؟

لقد جاءت الواقعة لتعزز نداءات التنديد الصادر عن بعض القوى الحقوقية بأن التحالف الخفي بين النيابة العامة والقوى الأمنية يجعلهم فوق القانون وفوق المتابعة وفوق الشبهات، ويجعل لهم كامل السلطة في اعتقال المغاربة والتحكم في حرياتهم دون حسيب أو رقيب.

إن العنف الذي يدعي السيد النائب التعرض له ما هو إلا نزر يسير مما يتعرض له باقي المغاربة أمام أعين النيابة العامة، فليس من المعقول اليوم أن تسارع لاعتقال عنصري القوات المساعدة حماية لحقوق ممثلها بمحكمة طنجة، في حين تترك باقي المغاربة للصفع والركل والسب والإهانة دون أن تحرك ساكنا.

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق