في مثل هذا الشهر اعتقل الصحفي توفيق بوعشرين

الكاتب: حسن المولوع

في مثل هذا الشهر من سنة 2018 تم اعتقال مدير يومية أخبار اليوم واليوم 24 من مقر عمله بطريقة هتشكوكية من طرف الفرقة الوطنية للشرطة لقضائية بأمر من الوكيل العام لمدينة البيضاء، تم الحكم عليه استئنافيا ب 15 سنة بجريمة لأول مرة سينتبه لها المغاربة، جريمة الاتجار بالبشر.

وبالرغم من الحكم عليه بهكذا حكم وبغض النظر عن الاعتقال التي صدر فيه تقرير أممي يؤكد على أن الاعتقال هو اعتقال تعسفي، فإن لغزا في القضية مازال غامضا وهو ما يفرض طرح السؤال: ما هي القناعة التي كانت عند الوكيل العام عندما أمر باعتقاله بين الساعة التي تم فيها الاعتقال إلى الساعة التي تم فيها فتح القرص الصلب ومعرفة ما فيه؟ ومن المعلوم أن انتقال الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لمقر جريدة بوعشرين جاء بناء على شكايات، واحدة تعود للمسماة نعيمة لحروري والتي يعوزها دليل على اتهام بوعشرين بالاغتصاب والأخرى للمسماة خلود الجابري والتي بدورها لا دليل لها فيما ادعته، بل الأكثر من ذلك أن المعنيتين بالأمر لم يعثر على أي فيديو لهما خلال مرحلة عرض الفيديوهات بالمحكمة، فما دليلهما على أن بوعشرين فعل فيهما ما فعل حسب ما ادعيناه؟ أما الشكاية الأخرى وهي التي تم وضعها هي الأولى فتعود لشخصية مجهولة دخلت للمحكمة ووضعت شكاية وأعطي للشكاية رقم بعد مد المكلف بذلك ببطاقتها الوطنية، فمن تكون هاته الشخصية المجهولة وأين دليلها؟ وهل لها فيديو من الفيديوهات خلال عرضها بالمحكمة؟ ولماذا لم تأت للمطالبة بحقوقوها أو جبر ضررها إذا كان ما ادعته صحيحا..

كل هاته الشكايات استندت عليها الفرقة الوطنية، وانتقلت إلى مقر جريدة بوعشرين من أجل اعتقاله، ومعلوم أن الشكاية هي مجرد ادعاء قد يكون ما فيها صحيحا أو خاطئا، ومعلوم أيضا أنه في مثل هاته الشكايات تكتفي فرقة عادية بإرسال استدعاء للمعني بالأمر قصد الاستماع إليه فيما نسب إليه، لكن حدث العكس، دخلت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لمقر الجريدة في وقت محدد وهو الوقت الذي سيهم فيه بوعشرين بالخروج، وهنا نتساءل لماذا مثلا لم تأت في الصباح أو في الوقت الذي يوجد فيه في مقر العمل قبل الخروج، سيكون الأمر مقبولا لو كانت هناك حالة استعجال تتطلب تدخلا سريعا وعندما جاؤوا كان المعني بالأمر يهم بالخروج وحدث ذلك بالصدفة، لكن الواقع ليس كذلك د، فهناك شكايات وصلت في أزمنة مختلفة، مما يجعلنا نطرح السؤال هل كان هناك تنسيق مسبق بين الفرقة وبين إحداهن أو أحدهم يشتغل بالجريدة وعندما أراد الخروج أخبروهم بذلك؟؟

عند دخول الفرقة الوطنية شرعت في تفتيش المكتب، وهنا نتساءل لماذا التفتيش وعلى أي شيء يبحثون وما هو سبب التفتيش وعلى أي أساس شرعت الفرقة في التفتيش؟ فإذا كانوا يبحثون عن معدات تتعلق بالتسجيل فمن أين عرفوا أن هناك معدات للتسجيل؟ سيقول قائل أن الشكايات تضمنت ذلك وقلن في ما معناه أن بوعشرين مارس الجنس معهن وقام بتصويرهن ، وهنا نسأل كيف قام بتصويرهن وعرفن بذلك وهن لا يوجدن على أي فيديو تم عرضه خلال أطوار المحاكمة؟ إذن يتبين من هنا أن الأمر فيه ما فيه وهذا أيضا لغز محير خصوصا وأن بوعشرين أنكر هاته المعدات بأنها تعود له ولم يسبق له أن رآها(…).

تم اعتقال بوعشرين بسبب معدات مجهول ما فيها بين الساعة الخامسة والنصف إلى حدود الثامنة من مساء يومه دون معرفة ما يوجد بها، في هذا التوقيت بالضبط على أي اساس تم اعتقال بوعشرين؟ إذا أردنا التحليل من زاوية أخرى يجب أن نضع أنفسنا بمنزلة البلداء ونقوم بوضع فرضيات، ماذا لو كانت المعدات التي من بينها قرص صلب تتضمن رسوما متحركة أو فيلما أو غير ذلك إن كانت طبعا تعود لملكية مؤسسة بوعشرين لأنه أنكرها، كيف سيكون موقف الفرقة حينها؟ وهي التي انتقلت واعتقلت بناء على شكايات ليس فيها اي دليل، وهنا نستنتج ولا نتهم أحدا بأن الفرقة كانت تعلم بما يوجد بالقرص الصلب(…)، وإذا افترضنا أنها تعلم بما فيه كيف عرفت أن هناك فيديوهات برونوغرافية توجد بالقرص الصلب و لماذا لم تفتحه أمام بوعشرين؟

وبعيدا عن الاستنتاج مازال السؤال قائما ماهي القناعة التي كانت لدى الوكيل العام الذي أعطى الأوامر لاعتقال بوعشرين في ذلك اليوم؟ علما أن التفريغ بدأ عند الساعة الثامنة واستمر 12 ساعة، ومجموع ما تم تفريغه هو 15 ساعة، أي بفارق زمني 3 ساعات(…) كيف تم تفريغ 15 ساعة في ظرف زمني 12 ساعة؟ وكيف تم التعرف على المصرحات عن طريق مشاهدة أولية للفيديوهات والعثور على أرقام هواتفهن بسرعة متناهية؟ والسؤال الأهم هو لماذا تم اعتقال توفيق بوعشرين قبل الاطلاع على القرص الصلب؟ أي تم الاعتقال حينها بدون أي دليل ولا نريد في هذا السياق أن نقول أو نتساءل هل تمت صناعة دليل؟ هذا السؤال لا نطرحه حتى لا نتهم أي جهة كانت ..

من حقنا أن نتساءل اليوم وننبش في تفاصيل القضية ما دمنا أننا لا نؤثر على القضاء الذي حكم بحكمه وما دمنا لا نتهم أي شخص أو جهة،  نريد فقط أن نفهم ونصل للحقيقة..

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق