في خرجة شديدة اللهجة.. زيان للحكومة: ما صدر عن الأمم المتحدة توصية وليس تقريرا وكفى تغليطا للرأي العام

مازال الجدل حول قضية الصحفي توفيق بوعشرين مؤسس المجموعة الإعلامية “أخبار اليوم” و”اليوم 24″ و”سلطانة”، قائما في محاولة من الحكومة لتغليط الرأي العام بخصوص القرارات والتوصيات الصادرة عن مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة في الملف، وفق ما صرح به وزير حقوق الإنسان السابق.

فقد قال النقيب محمد زيان دفاع الصحفي بوعشرين في تصريح لجريدة الحياة اليومية إنه «لا يمكن الاستفادة من تغليط الرأي العام، بحيث إن ما صدر عن الأمم المتحدة ليست تقريرا؛ فالتقارير شيء والبحث والتقصي في المواضيع شيء آخر، ثم هذا ليس رأيا استشاريا فالرأي الاستشاري تختص به محكمة العدل الدولية التي يمكنها أن تعطي رأيا استشاريا أو قانونيا ملزما بحسب ما طلبت منه الأطراف».

وأضاف بأن «توصية الأمم المتحدة ليست أمرا لأن الحكومات لا تتقاضى أمام مجلس حقوق الإنسان، إذ أن هناك مساطر خاصة عندما تكون شكاية دولة ضد دولة، حين ذاك يكون لها اختصاص ومساطر قانونية خاصة».

وأكد أن «التوصية صدرت عن مجموعة العمل الصادرة عما يسمى البروتوكول الاختياري الذي صدر سنة 1966 ودخل حيز التطبيق في سنة 1971، حيث إننا نتكلم عن آليات موجودة منذ نصف قرن وليست وليدة اليوم، وبذلك فما صدر عن مجموعة العمل التي تراقب الاعتقال التعسفي في العالم هي توصية موجهة للمغرب تقر بأنه تم خرق القانون فيما يتعلق بقضية الصحفي بوعشرين، وعلى الحكومة القيام بما تريده شرط أن تتحمل مسؤوليتها، خصوصا أن ما تطلبه هذه التوصية من الحكومة المغربية هو فقط ملاءمة الممارسات اليومية بالقواعد القانونية وأخذ التدابير اللازمة لكي لا تسمح للقضاء تجاوز القانون ويُحس في المقابل بإلزامية نصوصه».

وتابع وزير حقوق الإنسان السابق قائلا، «لم يكن لدى مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة الحق في القول بأن ما صدر عن مجموعة العمل تقريرا لأنه توصية، علما أن الحكومة قالت في بلاغها الصادر في الموضوع إنها مستعدة للتعامل والتعاون مع الأمم المتحدة وهو ما ينتظر الجميع أن تقوم به فعلا بعد الإعلان عنه صراحة»، مضيفا أنه «لا يمكن لأي دولة مهما كانت مكانتها العالمية أن ترفض التعامل مع المنتظم الدولي لأنها مجبرة على ذلك للاستمرار في حماية وتلميع صورتها في الخارج».

وشدد المحامي على أن «المغرب دولة وليس قبيلة أو حَيًّا في مدينة؛ دولة تتعامل مع المنتظم الدولي المُتمَدن والمُتحضر منذ 60 سنة، والمسؤولون في هذا المنتظم الدولي قاموا بدورهم وبَلَّغُوا توصياتهم للمغرب في قضية تم من خلالها خرق مجموعة من المساطر القانونية، ومن حق الحكومة أن تقوم بما تراه مناسبا في الموضوع شرط أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، حيث إن الأمم المتحدة لا تتعامل بعجرفة وتَحَدٍ ولا بِالمْعْيَارْ، بل بمنطق احترام القيم الملزمة للجميع».

وكانت الحكومة برئاسة سعد الدين العثماني قد أصدرت بلاغا عبرت فيه عن اندهاشها وتفاجئها من توصية الأمم المتحدة، على الرغم من تفاعلها وتعاونها مع مراسلة فريق العمل بتقديمها للمعطيات والملاحظات اللازمة بخصوص الشكاية موضوع هذا الملف.

جدير ذكره أن الصحفي توفيق بوعشرين معتقل بسجن عين برجة بالدار البيضاء منذ السادس من شهر فبراير من 2018، بناء على أمر بالاعتقال صادر عن النيابة العامة، وهو الأمر الذي تعتبره الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية مجرد قرار إداري وليس قضائيا.

 

أضف تعليق

الوسوم

عبد الحميد العسري

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق