شعب الفايسبوك وبرلمان الشعب.. تستاهل احسن

شعب الفايسبوك وبرلمان الشعب.. تستاهل أحسن

عكس ما كان يُمَنِّي به المغاربة أنفسهم بعد صعود الحزب الحاكم الذي رفع شعار “تستاهل احسن” قبل الثامن من شتنبر لاستمالة واستدراج الناخبين وإن كانت كيفية فوزه برئاسة الحكومة قد أثارت الكثير من الغضب لدى حزب العدالة والتنمية الذي قاد البلاد خلال الولاية السابقة 2016 -2021. ففي ظرف 50 يوما فقط من عمر الحكومة الجديدة تحول المغرب إلى جبل من المشاكل اللامنتهية، ونزلت جل التيارات السياسية والنقابية للشارع من أجل الاحتجاج وقد سبقهم المواطن البسيط.

في عهد رئيس الحكومة الجديد الذي قدرت مجلة “فوربيس” ثروته بملياري دولار (1.693 مليون دولار)، الاقتصاد اندحر إلى أسفل السافلين وباقي القطاعات الاجتماعية والصحة والتعليم والسياحة أصابها الركود.

وعود أخنوش قبل الثامن من شتنبر كانت كثيرة ومسيلة للعاب فهو الذي وعد المسنين بتوزيع 1000 درهم، ووعد الشباب بخلق مليون منصب شغل مباشر، ووعد نساء ورجال التعليم برفع الأجر إلى 7500 درهم، ووعد العاملين في القطاع الخاص بتعميم التغطية الصحية ومضاعفة ميزانية الصحة عموما، لكنها (وعوده) تبخرت بمجرد المرور إلى كرسي الحكومة.

وبما أن حبل الكذب قصير كما يقول المثل المأثور، فيكفي أن تقوم بضغطة زر واحدة ليظهر لك الوجه البشع للمغرب فلا اقتصاد ولا تجارة ولا صحة ولا تعليم ولا مناصب شغل ولا دعم ولا هم يحزنون فقط تصريحات مواطنين ينتمون لطبقات اجتماعية هشة منها الفقيرة والمتوسطة تحكي عن الفقر وعن الهشاشة الحقيقية وعن الجوع وعن ظلم المحاكم وعن الإهمال في المستشفيات وغياب التعليم في المدارس.

فالتحدي أمام المواطنين اليوم لم يعد الفقر لأنهم اعتادوا عليه بل التصدي لقرار الحكومة التي وصفت بالعشوائية وغير المنصتة لحاجياتهم؛ قرارات فجائية تصدر في أغلب الأحيان في جنح الليل، كقرار فرض جواز التلقيح الذي انتصر للغة المال على حساب صحة المواطنين، وقرار تسقيف سن الولوج لمهنة التعليم الذي حرم الآلاف من الشابات والشباب من حقهم في التوظيف، وهما قراران كان لهما الوقع البالغ في تحريك المياه الراكدة وإخراج الآلاف من المواطنين للاحتجاج.

الفظيع بين هذا وذاك أن الحكومة بقرارتها قد ألغت دور أهم مؤسسة دستورية في البلاد وهي البرلمان الذي يعتبر أعلى سلطة تشريعية في المملكة، مؤسسة تلتهم شهريا الملايير من أجور ضخمة وتقاعد مريح ومنح وتعويضات. فلم يعد للمعارضة أي حسٍّ إذ بات الجميع يصفق لقرارات رئيس الحكومة دون أن يَعُوا بذلك.

في الجانب الآخر وبعدما فشل نواب ومستشاري الأمة في القيام بدورهم، انتقل المغاربة لمعارضة حقيقية لقرارات الحكومة في الشارع وفي الفايسبوك حيث برز العنصر النِسوي أكثر فأكثر لكون المرأة الأكثر إحساسا بالضرر من ضمن باقي أفراد الأسرة؛ فهي الأم التي اكتوت بنار ارتفاع الأسعار، وهي سيدة الأعمال والموظفة والعاملة التي تضررت من ارتفاع أسعار المحروقات، وهي المواطنة البسيطة التي لبت نداء وزير الصحة فتضررت بحقنة إبرة وأرعبها الخوف على صحة أبنائها، وهي نفسها التي تضررت عندما ولجت المستشفيات العمومية طلبا للتطبيب والضرر كبير..

الفايسبوكيون أطلقوا على أنفسهم “شعب الفايسبوك” وسموا المنصة بـ”برلمان الشعب”، هذا البرلمان الذي أصبح يعج بالأفكار الخِصْبَة والصَخْبَة ويناقش الملفات العالقة والقضايا الآنية بعمق ورزانة ويقترح الحلول المناسبة ويعارض الفكرة بأحسن منها، ليعطوا صورة حقيقية عن المغرب الحقيقي وعن أبنائه الحقيقيين.

فهنيئا لكم بشعب الفايسبوك وببرلمان الشعب.

أضف تعليق

الوسوم

لبنى الفلاح

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق