تهريب الأموال واستمرار نزيف الفساد

بقلم: محمد الغلوسي

منظمة غير حكومية مقرها واشنطن واسمها “كلوبال فينانسيال انتيغريتي” ( المنظمة العالمية للنزاهة المالية )أصدرت يوم الخميس 16 دجنبر تقريرا تضمن معطيات خطيرة حول تهريب الأموال، وأوردت ضمن التقرير أنه وعلى مدى عشر سنوات(2009-2018) تم تهريب نحو 600مليار درهم من قبل تجار مغاربة كبار فاعلين في التصدير والإستيراد وفقدت خزينة المغرب على مدى عشر سنوات 600ملياردرهم بسبب الفواتير الوهمية والتي يتم توظيفها خلال عملية التصدير والاستيراد ،وبلغة الأرقام فإن خزينة الدولة فقدت كل سنة 60 مليار درهم وعلى مدى عشر سنوات.

ويعود هذا النزيف إلى إستعمال الفواتير المزورة والتلاعب في قيمة السلع المصرح بها ويحدث ذلك بطريقتين إما المبالغة في قيمة السلع أو التقليل من قيمتها كما يعمد التجار الكبار إلى التهرب من أداء الرسوم الجمركيةوتمويه أنظمة مراقبة الصرف حتى يتأتى لهم تحويل الأموال بشكل غير مشروع عبر الحدود الدولية عن طريق إخفائها في مدفوعات وأداءات منتظمة للتجارة ضمن نظام التجارة الدولية.

وحسب ذات التقرير فإنه وبسب الفواتير التجارية الوهمية فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقدت نحو 58,6 مليار دولار على مدى عشر سنوات
في تقديري المتواضع فإن ازدياد حجم تهريب الأموال يعود إلى إستمرار نزيف الفساد وسيادة الإفلات من العقاب وعجز آليات الرقابة والقانون عن ملاحقة المهربين الكبار الذين يتمتعون بنفوذ كبير فهم بعيدون كل البعد عن الأضواء الكاشفة لمؤسسات الرقابة، بسبب تواطو ء بعض من أسندت لهم مهام وظيفية مع هؤلاء ،هي شبكات نفعية تشتغل خارج الضوابط القانونية ولها كامل القدرة ودون عناء على خرق القانون والإفلات من أية محاسبة.

إن الوسائل المستعملة في تهريب الأموال (تزوير الفواتير ،فواتير وهمية ،التلاعب بقيمة السلع ،التحايل على أنظمة الصرف والمراقبة ،التهرب من الرسوم الجمركية …..الخ) يؤدي حتما إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني وضرب المساواة والمنافسة وفتح المجال لإنتعاش السوق السوداء وتكون طبقة ريعية لاتهمها إلا مصالحها ومراكمة الثروة وهو مايشكل خطورة على كافة المستويات.

تشكل مثل هذه التقارير التي تكشف بعضا من أوجه الفساد ببلادنا ناقوسا للمسوؤلين وامتحانا حقيقيا لكل المؤسسات الرقابية وتلك المكلفة بإنفاذ القانون ،وهي تقارير ستكون لها تكلفة على مستوى الاستثمار الأجنبي وتضع صورة البلد وكل الشعارات حول الحكامة والشفافية على المحك، ولذلك لايجب الاستهانة بها أو الإسراع إلى تسفيهها وكيل الاتهامات لمسوؤليها، إن ذلك يتطلب بكل اختصار مواجهة الواقع، واقع الفساد والريع وسياسة الإفلات من العقاب بكل حزم وشجاعة ومقدمة ذلك بفتح تحقيق معمق وشامل حول ماورد في التقرير وربط المسوؤلية بالمحاسبة على ضوء ذلك.

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق