تقارير الأمم المتحدة والمسؤولون المغاربة.. ما هكذا تؤكل الكتف!!

من كان يتوقع أن المغرب الذي ابتعد مع الأمم المتحدة، عاد ليشيد أمس الجمعة 07 غشت 2020 على لسان رئيسا جهتي العيون – الساقية الحمراء والداخلة – وادي الذهب، سيدي حمدي ولد الرشيد وينجا الخطاط، بقرار فريق العمل للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي الصادر في 5 يونيو 2020 الذي أثبت بشأن الدعوى التي رفعها أحد المعارضين لقيادة البوليساريو، مسؤولية الدولة الجزائرية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف.

ومن كان يتوقع أن الفريق الذي كان محط قذف وشتم ومقالات متحاملة من طرف مواقع إعلامية محسوبة على السلطة وعلى المحيط، أصبح اليوم محط إشادة وطنية في نفس المنابر الإعلامية.

فالكل يتذكر التصريحات التي وزعت يمينا وشمالا من طرف وزراء في حكومة العثماني ومحامون موالون للسلطة دافعوا عن المطالبات بالحق المدني في قضية الصحفي توفيق بوعشرين مؤسس جريدة «أخبار اليوم» و«اليوم 24» التي سميت بقضية القرن.

في قضية الصحفي بوعشرين التي هي الأقرب إلينا، كان قد خرج وزير العدل والحريات محمد أوجار، الذي ألقى به التعديل الحكومي خارج الحكومة، يوم الأربعاء 20 فبراير 2018 بتصريح مثير في رده على قرار فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي في دورته الثالثة والثمانين بشأن توفيق بوعشرين، حيث قال: «إن الحكومة أخذت علما، باندهاش كبير، بالرأي الصادر عن فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي، التابع للأمم المتحدة، بخصوص ملف مدير النشر السابق لجريدة أخبار اليوم توفيق بوعشرين».

برلمان.كوم وقتها كان هو الآخر منتشيا بانتصاراته في الشتم والقذف وانتهاك الأعراض والحرمات متناسيا سوأته، نشر بتاريخ 25 فبراير 2019 وبالبند العريض عنوانا: «رد أعضاء دفاع ضحايا توفيق بوعشرين، عن مضامين التقرير الصادر عن فريق العمل حول الاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة حول قضية القرن»، لمقال متحامل تضمن أبشع أنواع السب الصادر عن محامين – أحدهم تم عزله من سلك القضاء -، اعتبروا أن التقرير الأممي يفتقد للمهنية والشروط القانونية.

وتعليقا عن وصف اعتقال بوعشرين بالتعسفي، اعتبر محمد الحسني كروط محامي الاتحادية نعيمة الحروري والقريبة من التجمعيين، بأن تقرير الفريق يفتقد للكفاءة والمهنية، وأن أصحابه لا يميزون بين السلطة القضائية والسلطة التنفذية، وهو ما يعتبر دوليا أكبر سبة في حق قاض.

وفي السياق نفسه، وصف المحامي محمد الهيني، التقرير، بالأمي، لجهله بالقانون المغربي، وهو نفس الرأي الذي ذهب إليه زميله في القضية عبد الفتاح زهراش الذي قال بأن الفريق الأممي لم يلتزم بالحياد والموضوعية.

وللتذكير، فقد اعتبر فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي في قراره أن الصحفي توفيق بوعشرين معتقل تعسفيا وأن محاكمته لم تكن عادلة بالمرة، مطالبا بالإفراج عنه فورا. كما جاء في ذات القرار أن السلطات مارست التخويف ضد كل شخص يسانده ويدافع عنه، وخصوصا محاميه النقيب محمد زيان الذي تعرض للضغط والترهيب للتأثير عليه، بعدما احتجزت النيابة العامة زوجته وابنيه لأزيد من 24 ساعة. 

قرار الأمم المتحدة بخصوص قضية الصحفي توفيق بوعشرين

ولعل كل هذه المعطيات كفيلة بأن تدفع السلطات لإعادة النظر في بعض تصريحاتها والأشخاص الموكول إليهم هذه المهمة على اختلاف صفاتهم ومناصبهم، سيما أن هذه التصريحات تؤخذ على محمل الجد عند المنتظم الدولي وتؤثر سلبا على صورة المغرب الذي استنفذ ما تبقى في رصيده على مستوى حقوق الإنسان.

المسؤولون المغاربة إذن، أصبحوا أكثر من أي وقت مضى ملزمين بالتزام الموضوعية في قراراتهم سيما في قضايا كبرى لها ثقلها على سياسة البلد، واحترام المنتظم الدولي الذي ينتمي إليه والمؤسسات التي تمثله؛ فالأمم المتحدة تحترم وقرارتها تأخذ بعين الاعتبار تدرس وتناقش بعقلانية لا بجهالة، سيما أن الأمم المتحدة التي أسهب المغرب في انتقادها هي نفسها التي يترافع وسيترافع أمامها عن قضيته الوطنية الأولى، فالأخطاء السياسية القاتلة قد تكلف غاليا.

واجهة تقرير الأمم المتحدة الذي اعتمد حمدي ولد الرشيد الخطاط ينجا بعض فقراته وأثبت مسؤولية الجزائر في انتهاكات حقوق الإنسان بتندوف
أضف تعليق

الوسوم

لبنى الفلاح

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق