تساؤلات حول صحة خبشيات الصحفي الريسوني

مرة أخرى يستفيق الشارع المغربي على نفس الرواية ونفس السيناريو الهش في محاولة لتكميم أفواه الأقلام الحرة، وطبعا ليس إلا روايات الجنس والمجون والخلاعة سببًا لاعتقال الصحفيين الذين يمارسون مهنتهم بمصداقية واستقلالية بحثا عن الموضوعية. فبعد الصحفي توفيق بوعشرين ورواية الاتجار في البشر، وما تلا ذلك من حكم بخمسة عشر سجنا نافذا وقرار أممي خلص إلى محاكمة غير عادلة، وبعد اعتقال الصحفية هاجر الريسوني بدعوى الإجهاض الناتج عن علاقة غير شرعية مع خطيبها السوداني الأصل وإنكار مبدإ الوعد بالزواج علما أن الوعد بالزواج كالزواج وليس العكس، والحكم عليها بسنة سجنا نافذا، انتهى بعفو ملكي، جاء الدور على عمها الصحفي ورئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم”. وللصدفة، فإن هذه الجريدة وحدها ينتمي إليها كل هؤلاء الصحفيين المتابعين بالجرائم الجنسية، للنيل من سمعتها المهنية وإعطائها طابع الجنس والبورنوغارفيا، وليس جريدة سياسية مستقلة تشغل العشرات، وهو ما تلقاه الجسم الصحفي كمحاولة فاشلة للنيل من كرامة الصحفيات والصحفيين.

لكن يبدو أن كاتب سيناريوه اعتقال الصحفي سليمان الريسوني بحضور موقع وحيد هو “شوف تيفي” استدعي خصيصا لهذا الغرض، قد احتار في روايته فبعد أن انتهوا ضحايا الاغتصاب في قصة بوعشرين وتوظيف أكثر من عشرين فتاة في الرواية، لم يعد هناك من يلعب دور الضحية داخل الجريدة، فما كان على الكاتب سوى الخروج للبحث عن قصة جديدة تتوفر فيها عناصر الإثارة والتشويق والجنس والاغتصاب، والاستعانة بخدمات خبشية لإسكات الصحفيين بمنطق حقوق حرية الجسد ودعوات متنافية تماما مع ثقافة المغاربة.

وهكذا بدأ مجتمع الشواذ الموجود في القاع، يؤثث لتحالفاته السياسية بقيادة وجوه معروفة داخل هذا الحزب أو ذاك، وبتمويل مفتوح من قيادات في حزب آخر، ومجموعات إعلامية بقيادة لوبيات لا مصداقية لها.

 هذا اللوبي المتحكم، وبعد أن انكشفت أهدافه العلنية اليوم باعتقال الصحفي سليمان الريسوني من خلال سيناريو محاولة اعتداء جنسي على شاب مثلي، وذلك من أجل ضرب عصفورين بحجر واحد؛ الأول اعتقال صحفي مزعج والتشهير به، والثاني خلق نقاش وطني حول موضوع الشذوذ الجنسي وتطبيع المغاربة معه وكلا الأمرين مرفوضين البتة، (هذا اللوبي المتحكم) اصطدم بعقلية مغربية جد محافظة، ذلك أن حتى المتطرفين في الدفاع عن توجهاته (هذا اللوبي) قد وقفوا مترددين في الدفاع عن هذه القضية، لأن الأمر يستوجب عليهم الدفاع عن حقوق مثلي جنسيا يلفظه المجتمع المغربي ولن يقبل بأي حال من الأحوال اعتباره ومسايرته تحت أي مسمى.

وهكذا، فإن الجميع ينتظر بشوق كبير معرفة من يكون المحامي الحقوقي أو المحامية اللذين ستكلفهما الجهات المعنية بالدفاع عن شذوذ الشاب المثلي؟ وكيف سيقف ممثل الحق العام متنكرا لفصول القانون الجنائي التي تجرم كافة العلاقات الجنسية غير الطبيعية، وحماية الشذوذ تحت ذريعة حماية المجتمع المغربي.

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق