تركيا تطلب من السيسي المستحيل

أعلنت تركيا في آخر ما صدر عنها بخصوص الأزمة الليبية، أن ما تتوفر عليه الآن من وجود بهذا البلد المغاربي، إنما هو لأجل التدريب تقديم المساعدة.

ويأتي هذا التعبير الهادئ من طرف الحكومة التركية عقب التححذير العنيف الذي وجهه الرئيس طيب رجب اردوغان إلى المشير خليفة حفتر قائد قوات شرق سوريا،حيث وعده بدرس قاس بعدما “فر”من موسكو قبل التوقيع على اتفاق مع حكومة السراج لوقف الاقتتال.

وللتذكير، فقد كان المشير حفتر طلب يوم الإثنين الماضي تاجيل التوقيع على الاتفاق الذي رعته موسكو إلى يوم الثلاثاء، إلا أن المشير غادر العاصمة الروسية بدون سابق إنذار.

كان واضحا من عملية “الفرار” هذه، بأنها نتيجة أوامر الأطراف الداعمة لعسكري ليبيا والتي ليست سوى السعودية والإمارات ومصر.

هذا، وفيما ابقت روسيا باب الحوار مفتوحا لإعادة جرطرفي الأزمة الليبية إلى التوقيع على وقف القتال والانتقال إلى حل سياسي في سياق المسودة المنجزة في اجتماع موسكو، والتي ده منها تركيا بتنسيق مع روسيا، عادت تركيا اليوم للقول على لسان مستشار الرئيس أردوغان، ياسين أقطاي، إن الوجود التركي في ليبيا “ ليس بالتاكيد من أجل الحرب”، مشيرا إلى أن أسباب التعاون مع مصر أكثر من أسباب الحرب والعداء.

واوضح أقطاي في مقال له على موقع “يني شفق” التركي: انه “حينما كانت الحملة الإعلامية في مصر تتحدث عن أن تركيا قادمة إلى ليبيا من أجل محاربة مصر، قلنا وأوضحنا أن تركيا لا يمكنها أن تحارب أي دولة عربية أو مسلمة، بل على العكس من ذلك، هي تريد إيقاف تلك الحرب المشتعلة في ليبيا، والأهم أنها جاءت إثر دعوة رسمية من حكومة شرعية”.

وأضاف مستشار أردوغان أن: “دوافع التعاون فيما بين مصر وتركيا تفوق بحد ذاتها وبشكل كبير، وجود دوافع لإشعال حرب بين البلدين، والاتفاق التركي-الليبي بدوره، يعيد الحقوق المصرية في حدود المنطقة الاقتصادية المنحصرة، التي ضاعت بسبب الاتفاق الذي تم بين مصر واليونان، كما يمكن الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك وطرح هذا السؤال، لماذا لا يمكن عقد اتفاقية مع مصر أيضا، على غرار اتفاقية ليبيا، إن اتفاقية من هذا النوع في شرق المتوسط، بين تركيا وليبيا ومصر”.

وتساءل مستشار الرئيس التركي: “ألا يعني تعزيزا وحماية لحقوق شعوب تلك الدول”؟

هكذا تبدو المعالجة التركية للازمة الليبية اذن ،في سياق تصور يرمي لالفات انتباه النظام العسكري المصري الى اهمية التخلص من الهيمنة الخليجية على القرار المصري في التعاطي مع مشاكل المنطقة ،وضمنها المسألة الليبية .لكن هل يملك السيسي القدرة فعلا على جعل القرار المصري مستقلا ؟

في ضوء كل المعطيات المتوفرة، يبدو الحلم التركي في هذا الاتجاه ضربا من الخيال، وأقل ما في هذا المتخيل المستحيل أن يقبل نظام عسكري جوار نظام مدني ديمقراطي.

أضف تعليق

الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق