تحول دراماتيكي في الخليج بحسابات معقدة

عبد الحكيم نوگيزة

أسفرت المواجهات المستمرة بين ما يسمى الحزام الأمني المدعوم إماراتيا منوقوات هادي المدعومة سعوديا بعد عن عدد من القتلى والجرحى بينهم 23 مدنيا في آخر حصيلة أعلنت اليوم.

وقد احتدت المواجهات بين الطرفين رغم تصريحات إماراتية وسعودية حث فيها البلدان اتباعهما في هذه المعارك على التزام التهدئة، فيما الواقع على الأرض يقول غير ذلك، ما يطرح عدة تساؤلات عن مدى جدية الرياض وابو ظبي غي الدعوة آلى التهدئة في عدن، والحال أن اتباعهما في عدن ،لايمكنهم التمرد على تعليمات الداعم (السعودي،بالنسبة لقوات هادي ) والداعم الإماراتي بالنسبة لقوات الحزام الأمني.

إلى ذلك، يأتي هذا الانزلاق إلى الحرب بين اتباع السعودية واتباع الإمارات، مباشرة بعد انسحاب الامارات من التحالف السعودي في الحرب على اليمن، وإعادة انتشار قواتها في مواقع يبدو أنها كانت الدافع الرئيسي إلى دخولها حرب اليمن، ويتعلق الأمر باهم مينائين على الساحل اليمني.

كما تأتي المواجهة بين أتباع الحليفين الخليجيين منذ اندلاع حرب التحالف على اليمن، بعد بضعة أيام على بداية التطبيع الإماراتي مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية، ما يزيد من تعقيد قراءات المشهد اليمني خاصة والمنطقة الخليجية عامة.

فالتقارير والتصريحات الرسمية بين العاصمتين يكتنفها الغموض، وفيما يطغى عليها الطابع” الدبلوماسي”بما يبدو محاولة للحفاظ على شعرة معاوية، توجه الرياض إعلامها وجيشها الالكتروني للنيل من ابو ظبي تحت عنوان عريض ملخصه “الغدر”.

لكن إذا كانت حسابات أبو ظبي عبر خطواتها الأخيرة سواء بالنسبة “للانسحاب ” من التحالف السعودي في الحرب على اليمن ، أو من خلال الخطوات التي قطعتها باتجاه إيران، نابعة من إعادة قراءة جديدة لميزان القوى بالمنطقة من منطلقين:

أولها: التراجع الأمريكي أمام التحدي الإيراني، وظهور إيران كقوة اقليمية قادرة على الحاق الهزيمة بامريكا ،على راس محور المقاومة الممتد من لبنان الى سوريا الى العراق الى اليمن.

ثانيهما: تطور القدرات الصاروخية لدى أنصار الله في اليمن بما يجعل المصالح الاقتصادية الإماراتية في مرى هذه القوة الصاروخية، خاصة بعد قصف مواقع في السعودية أبعد، مما يفصل المصالح الحيوية للإمارات عن مصادر النيران اليمنية.

وفي هذا الاطار تعرف الإمارات أن صاروخا أو اثنين على دبي، مثلا،سيلحق بها كارثة.

وإذا كانت حسابات الإمارات تتسم في سياق قراءة كهذه بالبراغماتية ،وأنها قد تتطور سريعا، وقد بدأت المؤشرات على ذلك في الظهور، إلى مصالحة مع قطر، فإن السعودية ستجد نفسها في النهاية امام خيارين:

أما إعادة بناء سياسة جديدة للمملكة تنسجم مع الرؤية الايرانية القائمة على رفع يد الولايات المتحدة والغرب عن شان المنطقة، وأما مواصلة الاستسلام للوضع والدور الذي تريده لها الولايات المتحدة، وهو دور لا يقف عند الابتزاز المالي تحت عنوان “الحماية”، وإنما جعل السعودية في حضن إسرائيل، وهي اجندة بدات في محاولات تنفيذها،سواء عبر صفقة القرن، وورشة المنامة، أو عبر محاولات “التطبيع مع التطبيع”.

في ضوء هذا التحول الذي تشهده منطقة الخليج، تطرح المواجهة على الأرض بين أتباع الإمارات (الحزام الأمني) وبين قوات هادي التابعة للسعودية احتمال أن يكون هناك تفاهم بين الطرفين على تحقيق أجندتهما في اليمن عبر دفع اليمنيين إلى اقتتال بيني، يحقق للدولتين الخليجيتين ما عجزتا على تحقيقه عبر أربع سنوات من الحرب، التي لم يتحقق منها أي نجاح على الأرض.

أضف تعليق
الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق