تبقى المقاربة الحقوقية عنوان لكل حوار وتقارب في المواقف

ذ. الحسين بكار السباعي*

*باحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

المجلس الوطني لحقوق الانسان مؤسسة عمومية عبرت عن أنها هيئة تقريرية عكس ما يدعيه البعض والأهم أن تقاريرها تنشر بالجريدة الرسمية.

وللإضافة النوعية والتي أضحت تلعبها مؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في جميع القضايا الحقوقية، وللسبق التاريخي لمثيلاتها من الهيئات الحقوقية على المستوى الدولي، أنها أقرت موقفها بخصوص الحراك الاجتماعي، حول جواز التلقيح لتعتبره اختياريا تماشيا مع ما أقرته تقارير منظمة الصحة العالمية وكذا مع موقف المواطنين المغاربة والتي تعكس مواقف المواطن الدولي.

فمن خلال الفعل الاحتجاجي الأخير ضد جواز التلقيح وما واكبه من حوار حقوقي ومقاربة أمنية حقوقية واجتماعية، دفع بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة دستورية إلى إرشاد الحكومة المغربية للعمل بالجواز الصحي.

ولنعد مع متلقينا الكرام إلى التاريخ القريب، ونقف معكم على الآثار الحادة لأزمة كوفيد 19، خلقت اضطرابات في السياق الدولي من غلاء الأسعار وارتفاع نسب البطالة واحتقانات اجتماعية وهشاشة اقتصادية دولية بسبب اخلالات ميزان المبادلات التجارية بين الدول، أمور قد تؤدي إلى فشل الدولة العظمى التي تأثرت بدورها وبشكل حاد بهذه الأزمة خاصة في إطار صراعها حول مراكز الثروات المعدنية ومصادر الطاقة. أمر قد يدفعها إلى الاتجاه نحو تحريض الشعوب المتعطشة للحرية والمقموعة لتتظاهر ضد أنظمتها، وتدفع بربيع ديمقراطي جديد وغير بريء كسابقه. فجواز التلقيح هو أحد المبررات الواهية، مادامت جل الدول اعتمدت اختيارية التلقيح، كما اعتمدت لوائح منظمة الصحة العالمية التي ليس فيها ما يجبر أي إنسان على أخذ لقاح يجهل مصدره مع الاعتماد على ما حدد من إجراءات صحية تراعي فيها السياسات الصحية للدول توجيهات وقرارات منظمة الصحة العالمية.

ولنقف عند أن الاحتجاجات جاءت نتيجة التسرع في فرض إجراءات ماسة بالحقوق والحريات وفي غياب أية خطوات استباقية تراعي فيها الدول فرض سياسة حمائية اقتصادية وتوحيد جبهتها الداخلية بالتسريع بإصلاحات اجتماعية واقتصادية، أمر يجعل فرض جواز التلقيح مبررا لإخراج الناس الى الشارع، ما دام الفاعلين والمنظمات الحقوقية والأحزاب اليسارية والنقابات العمالية التي يمكن أن تلعب دور الوساطة ومن أولوياتها تأطير المحتجين منعدمة ولم يعد لها أثر.

فالفراغ الذي خلفته هذه المؤسسات في الساحة السياسية سيجعل الملعب في امتداد استقطاب تحركات قد تتحول إلى احتجاجات على الأوضاع الاجتماعية التي في تدهور وانهيار لا سابق له في ظل فشل حكومات العديد من البلدان في تنزيل سياسات تراعي الحوانب الاجتماعية وتقلل من حدة الأزمة عوض تكريسها.

وليبقى القلق الأكبر والخفي وراء كل الاحتجاجات هو التساؤل الذي يطرحه الشارع المغربي، على عدم قدرة الحكومة على خدمة غالبية سكانها -خاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة- وعلى عدم الوفاء بوعودها، وهل فعلا نحن أمام فشل يظهر جليا من خلال تزايد سلطة الاحتكار الاقتصادي وحدة اللامساواة الاقتصادية والسياسات، إنها بداية تصريف أزمة بزمة أكبر منها.

فما هي الأدوارالحقيقية التي ستلعبها مؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتبارها مؤسسة عمومية لضبط التوازنات، والدفع بكل حوار اجتماعي يسعى إلى الاستماع والتتبع لكل القضايا الحقوقية ومن خلال لجانه الجهوية التي تجمع طاقات وكفاءات وطنية للعمل على اقتراح الحلول والبدائل الناجحة والهادفة، ولضبط لكل الحراكات الاحتجاجية فيما بعد أزمة كورونا؟

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق