بوذا في الدار البيضاء يا مرحبا.. يا مرحبا

وأخيرا وفى مشروع بوعده، على عكس العادة، وخرج إلى الوجود مشروع “المسرح الكبير” لينتصب بملامح “بوذا” بساحة الأمم المتحدة بالدار البيضاء، قلب المغرب النابض، والتي غزت العالم هذه الأيام بأغنية للرجاء ترجمت بكل اللغات: “في بلادي ظلموني”.

ولربما، أنه من باب ما يلفت الانتباه في هذه المعلمة هندسيا، أن المهندس الذي أشرف على إنجازها يسمى رشيد “الأندلسي”، ومع ذلك، لم يحمل المسرح الكبير من التراث المعماري المغربي الأندلسي سوى لقب المهندس الذي أشرف عليه.

المسرح الكبير بالدار البيضاء نسخة طبق الأصل لبناية “معهد نان تيان” (INSTITUT NAN-TIEN) البوذي بمدينة “فولون كونع” (WOLLONGONG) الأسترالية

فقد تم استنساخ هذه المعلمة كليا من تصميم لمعبد “نان تيان”البوذي بمدينة فولون كونغ” الأسترالية. والحال أنه لو بقي في ذاكرة المهندس الاندلسي شيء من توجيهات ونصائح الكلمة التي وجهها الملك الراحل سنة 1986 إلى المهندسين المعماريين، وحثهم فيها على استحضار دورهم “الجمالي والنفسي والفلسفي”، وهو الخطاب الذي كرر مضامينه الملك محمد السادس في مناسبة سابقة، لما تشابهت الدار البيضاء اليوم بهذا المشروع على زوارها ليحتاروا إن كانوا في مدينة مغربية أم في حضرة بوذا ب”نان تيان” الأسترالية!

لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد حول خلفيات وهدف مشروع بوذا المسرحي. فذا المشروع الذي كلف أزيد من 1440مليون درهم، بما يمثل ضعف الميزانية الإجمالية لوزارة الثقافة برسم 2020، وحوالي 7 بالمئة من نسبة عجز الميزانية العامة، سيتم تسليمه في النهاية لإدارة شركة فرنسية لتستفيد “ماما فرنسا” من عائدات مسرح العم بوذا، مع إعفاء المغاربة حتى من معرفة الأسباب التي جعلت دولتهم تجردهم من هويتهم المعمارية الإسلامية وتلبسهم هوية بوذا، وتجعل ما يتبركون به لبوذا، من أثمان دخول مسرحه الكبير، في جيوب ابناء المسيح عليه السلام. فلا تستغربوا إذن، إن رأيتم غدا الشروع في بناء هيكل سليمان بمدينة الصويرة مثلا.

 

أضف تعليق
الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق