باريس تمتحن دورها في لبنان، والرياض وتل أبييب أكبر الداعين لها بالنجاح

حظيت زيارة وزير الخارجية الفرنسية لودريان باهتمام إقليمي ودولي، لم تعكسه وسائل الإعلام كما هو لدى الساسة المحليين والإقليميين، وصناع أجندات الصراعات والمصالح في مراكز القرار بالدول العظمى.

فلبنان، الذي سيواصل لودريان لقاءاته بمسؤوليه على مدى يومين، ليس هو فقط ذلك البلد العربي الصغير مساحة وساكنة على الشاطئ الشرقي للمتوسط، ولا هو فقط البلد الذي يشهد أزمة اقتصادية غير مسبوقة، فقدت فيها عملته المحلية 85 بالمئة أمام الدولار الأمريكي بما يترتب على ذلك طبعا من انعكاسات اقتصادية واجتماعية.

أجل! لبنان هو شيء آخر،اسم وموقع وواقع ودور وحدود، أكبر بكثير مما ترسمه في بعض الأذهان كيلومترات المساحة وعدد الساكنة ومحدودية الموارد.

لذلك، فحين يأتي الى لبنان وزير خارجية فرنسا، كما أي مسؤول بقوة كبرى، فهو يأتي الى لبنان وفي ذهنه لبنان الكبير بمعاني المفردات المشار إليها، وليس من أجل تقديم المساعدة لوجه الله او لوجه الإنسانية.

لودريان يزور لبنان إذن، لمقايضة دور بدور، وهذا ما ينبغي أن يفسر يه تصريح سابق له خاطب فيه اللبنانيين بالقول: “ساعدونا لنساعدكم”. فما هي المساعدة التي تريدها فرنسا من اللبنانيين يا ترى؟

للإجابة ينبغي استحضار بعض البدهيات وأبرزها:

أولا: أن المقاومة اللبنانية التي تشارك في الحكومة اللبنانية من خلال وزراء منتسبين لحزب الله، ساهمت بقسط وافر في اخراج فرنسا منهزمة في الحرب السورية مع حلفائها الخليجيين والأمريكيين، ولم تكن تلك هزيمة عسكرية لفرنسا فقط ،ولكن كانت هزيمة للدبلوماسية الفرنسية التي تاهت على عهد الرئيس ماكرون.

ثانيا: إن باريس وحلفاؤها الخليجيون حاولوا الانتقام من حزب الله عبر الانتخابات اللبنانية، إلا أن النتيجة كانت عكسية أيضا وتلقوا هزيمة سياسية هذه المرة، انضافت إلى الهزيمة العسكرية في سوريا.

ثالثا: أن فرنسا تحاول بعد المتغيرات الناشئة عن انكماش الدور الامريكي في المنطقة على عهد الجمهوري دونالد ترامب، أن تملأ الفراغ ولعب دور رئيسي يعيد بعض الوهج إلى الدبلوماسية الفرنسية، وأنه لأجل ذلك لابد من تطويع لبنان، وبيت القصيد في تحقيق هذا الهدف، هو حشد العداء لحزب الله من داخل الساحة اللبنانية وصولا: إما إلى إرغامه على الخروج من الحكومة، أو قبوله بالإصلاحات المملاة من صندوق النقد الدولي، ولا أحد يجهل ما تعنيه تعاليم هذا الصندوق ومن يتحكم في قراراته وتوجهاته.

في سياق هذه الأجندة إذن، سيواصل لودريان لقاءاته بالمسؤولين اللبنانيين، منذرا ومحذرا ومغريا ومنفرا، تحت وابل من التمنيات له بالنجاح، ولو نجح في هذا المسعى، أو أسس فيه على الأقل لنجاح مفترض، فإن دورا فرنسيا في الشرق الأوسط سيكون مرحبا به من تل أبييب إلى الرياض إلى بعض “بلدان العرب أوطاني”.

أضف تعليق

الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق