باختصار شديد: اللُّصُوصِيّة (خِبرَة وفَنّ) وامْتِلاَك شهادة عُليَا في ذَكَاء العَفَن

بقلم: د. عبد الكبير بلاوشو

دخل إثنان من اللصوص قصراً، و بعد أن قَامَا بِتَفتيش ما فيه وَجَدَا “الخَزْنَة”، ففتحها اللصّ الكبير بِخِبرَتِه المَعهودَة دون الحاجة إلى أي تكسير أو تَرْكٍ لِلبَصمَات؛ وإذا بها ممتلئة بالمال..

أخرج اللص المال وجلس على أحد الكراسي حول طاولة مستديرَة وقال لِ الّلص *الأصغر المُتدرّب :*
أَخْرِج من جيبك أوراق “الكَارْطَا”.
إنبهر اللص الشاب وقال: لِنَهْرُب فوراً، سوف يشعرون بنا وإذا أردت اللعب نلعب في الكازينو أو في البيت.
فَنَهَرَه اللص الخبير بِشِدَّة وقال :
أنا القائد.. إفعل ما تُأمَر وأَعْرِض عن تفكير الجاهِلين.. و أَحْضِر ثلاثة عُلَب “بِيبْسِي” وثلاث كؤوس!!
أخرج الشاب الأنيق “الكارطا” خائفاً وبَدَءَا يلعبان ويشربان.
قال اللص الخبير :
شَغِّلْ التلفاز وَارْفَع صوته للأخير. تردَّد الشاب فَزَجَره الّلص الخبير بشدة فَامْتَثَل الشّاب المُتَدَرّب وهو مذهول وظنّ أنّ صاحَبه قد جُنَّ وَفَقَدَ وَعْيَه.. وصار يرتعد خوفاً مِن القَبض عليهما ويلقون بهما في سِجن “عُكَاشَة”.
إستيقظ صاحب القصر وأمسك بيده مسدساً وقال :
ماذا تفعلان أيها اللصوص؟ إياكم أن تأتوا بأية حركة وإلاّ قتلتكم… لم يكترث اللص الخبير بل قال لصاحبه الشاب:
– إِلْعَبْ إِلْعَب.. ولا تُعِرهُ إهتماماً.
إتَّصَل صاحب القصر بالشرطة، فَحَضَر رِجَال الأمن من فِرقَة التّدخل السريع، فقال لهم صاحب القصر: هؤلاء لصوص وهذه هي الأموال التي سرقوها من منزلي أمامهم!!
فقال اللص الخبير للشرطة:
هذا الرجل كذَّاب.. لقد دَعَانَا لِنَلْعب معه.. وقد فُزْنَا عليه.. ولَمَّا خسر كل أمواله أخرج مُسدَّسه وقَام بِتهديدِنَا بِقَوْلِهِ: إما أن ترجعوا أموالي أو أتصل بالشرطة على اعتبار أنَّكُم لُصُوص!!
نظر الضابط في الأمن إلى عُلَب “البيبسي” الثلاثة، وإلى المال المنثور على الطاولة، ونظر إلى التلفاز وصوته المرتفع، وإلى اللّصوص وهم يلعبون الورق غير مُكتَرِثين بأحد،
فَاتَّجَه صَوْبَ صاحب القصر وقال: إنك تلعب القمار في قعرِ دارِك وَ بِمَحضِ إِرَادَتِك وعندما خسرت قُمت بالإتصال بنا.. إن عدت لذلك مرة أخرى رميْنَاك في سِجن عُكَاشَة!!! ثم تَوجَّه الضابط إلى الباب لِيخرُج،
فقال له اللص الخبير :
سيدي الضَّابط… إن غَادَرتَ المكان وترَكتنا قد نَلقَى حَتْفَنَا هَا هُنَا.. فخرج اللصان من المنزل ومعهما حُمُولَتُهُمَا من الأموال وبحماية الأمن الوطني!!
هكذا يسرق المسؤولون صناديق بلدانهم تحت حماية مؤسسات الدولة ويسرق الكبار ثروات العالم*تحت حماية الأمم المتحدة!!!!
ملحوظة:
لا أحد من الأطراف الثلاثة (اللصوص، صاحب القصر، رجال الأمن) قام باحترام مسافة التباعد ووضع الكمّامة الوقائية، فوجدوا بذالك أنفسهم في العناية المركزة بِجناح “اعْطيه جطُّو” في مستشفى “الشيخ زِيدُو”…!!!!!

أضف تعليق

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق