النقيب زيان مجاهد بقرار من “القضاء المستقل”

يبدو أن تيار التصدي والممانعة (التصدي لأصحاب الرأي الحر والممانعة بوجه المبادئ الكونية لحقوق الإنسان) قد تجاوز هاجس “الربيع” العربي، وأنه استعاد المبادرة من داخل الدولة العميقة، وأنه قرر أن يضع كل الضمانات التي طيب بها دستور 2011 خواطر المغاربة على الرف، وبالتالي العودة بالبلاد إلى أجواء عقود خلت، لربط سنوات الرصاص بسنوات الخنق والتكميم.

لقد بدأت قصة هذا الربط بين حقبة سوداء وثانية يراد لها أن تكون أكثر قتامة، بأزيد من ثلاثة مائة عام من السجن على شباب حراك الريف وحراك جراد، لمجرد انهم طالبوا بحقوق اجتماعية فقط لا غير، ثم بالإجهاز على صحافيين (بوعشرين والمهداوي وهند الريسوني ثم سليمان الريسوني تلاهم عمر الراضي واللائحة ماتزال مفتوحة).

وبعد ذلك انتبه اصحاب تيار “التصدي والممانعة” إلى أن هناك فئة أخرى تشكل، بطبيعة مهنتها، خطرا على الفساد والانحراف، فتصدت للشرفاء من داخل مهنة المحاماة النبيلة بالأساليب التي شاهدناها في محاكمات الأحرار، وخارج أسوار المحاكم من خلال استهداف شخصي باعتداءات تحمل بصمات حقبة سنوات الرصاص.

ولأن العار لا يمكن أن يكون ختامه إلا خزي، فقد اختار تيار “التصدي والممانعة” الختم بالإجهاز على المناضل الحقوقي والسياسي النقيب محمد زيان، الذي ارتبط اسمه بكل الحراكات الاجتماعية المشار اليها من موقع المناضل السياسي المنحاز إلى القضايا المشروعة لأبناء شعبه ضد الظلم والفساد، ومن موقعه كدفاع عن قضاياهم العادلة امام محاكم “القضاء المستقل”.

لقد كان للنقيب زيان مواقف واضحة عبر عنها أمام استغراب الجميع تقريبا، عندما حذر من أن تمتيع النيابة العامة (خاصة) بالاستقلالية ستكون وبألا على العدالة، لأنها ستتحرر من الرقابة السياسية، وستفتح الباب للمزاج وتجعل من النيابة العامة أداة بيد المتنفذين، للتنكيل بمن تشاء لصالح من تشاء.

واعتقد أن هذه واحدة من “النقط السوداء” التي احتفظ له بها “أصحاب القضاء المستقل” .

لقد اختتم مسلسل انقلاب تيار الدولة العميقة على مقتضيات دستور 2011 إذن بالإجهاز على واحد من اعلى الأصوات الحرة، في معركة اقل مايمكن ان يقال عن أصحابها، أنهم بعيدون بسنوات ضوئية عن الانتساب الى حضارة حقوق الإنسان، وبما يماثلها عن الشعور بالانتماء الى هذا الوطن، وأنهم لا يعرفون شيئا عن تاريخه وتضحيات أبنائه الأحرار وسجلهم في عدم الاستسلام للطغاة، وأن مايربطهم به لا يتجاوز ما ينهبونه منه بأية مسميات كانت، علاوة على سجية العبد في التلذذ بالطاعة ولو على الباطل.

ولنختم بهذا التذكير: في حقبة الخمسينات من القرن الماضي (55/53)، وقف أمام إحدى المحاكم العسكرية التابعة للحماية الفرنسية بالدار البيضاء محام ومناضل سياسي فرنسي اسمه جان شارل لوگران، مدافعا عن المقاومين المغاربة، وقال كلمة تحولت في الستينيات الى عنوان لكتاب عن هذا المحامي المناضل: إن “العدالة وطن الإنسان”.

وبالتأكيد، فإن المقاومين المغاربة الذين كان يدافع عنهم، قد ازدادوا على وقع هذا التعبير الرائع، شوقا الى تحرير بلادهم ليكون فيه قضاء يحقق عدالة بهذا المعنى!

لكن للأسف! لقد أنكسر هذا الحلم في أعين الجيل الجديد، وعزاء الأحرار الذين يواجهون اليوم بقرارات “القضاء المستقل” في “المغرب المستقل”، أن الاتهامات التي توجه إليهم تدخلهم إلى الجنة، وترفعهم إلى درجة مجاهد وشهيد!

 

أضف تعليق

الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق