المنظمة العالمية للصحة الحاقدة تتجاهل خيام العثماني الطبية

خصصت قنوات قطب العرايشي تغطية وافية للمستشفى العسكري الذي أقيم في نواحي ازيلال لاستقبال المرضى في هذه المنطقة المحرومة من الخدمات الصحية العمومية.

إلا أن سكان المنطقة رغم تنويههم بهذه المبادرة، ليسوا راضين على على التعامل معهم كلاجئين في وطنهم، ينتظرون أن تزورها من وقت لآخر قد يطول أو يقصر قافلة طبية متطوعين مدنيين أو عسكريين، والنصب لهم خيام طبية عابرة.

فالوضع بالنسبة لهذه الساكنة ولمثيلاتها في العديد من جهات المغرب، لا يزيد على تذكيرها بأنها تعيش وضعا مماثلا لمخيمات اللاجئين الهاربين من الحروب، حيث يقيم المغرب في تلك المخيمات مستشفيات عسكرية لتقديم المساعدة الطبية.

لكن هذه الصورة المحزنة في ذهن المواطنين المغاربة عن أوضاعهم الصحية فوق تراب بلادهم، لا يوجد انعكاس لها لدى حكومة “المغرب المستقر والمزدهر” . ولا أحد يعرف من أي زاوية ينظرالوزير “التقدمي” المسؤول على الصحة العموميةالى مثل هذه الخيام الطبية.

والحال أن هذا الوضع يسائله ويسائل الحكومة التي ينتمي اليها، والتي قال رئيسها بالمناسبة، إنها جعلت وضع المغرب أحسن من الوضع في فرنسا ؟

ولا بأس، إنما دعونا نتذكر، ونحن في سياق هذه البهدلة الصحية، ونحن الذين جعلت محكومة العثماني وضعنا أفضل من وضع الفرنسيين، بأن المغرب الذي مضى على استقلاله ازيد من 62 سنة، مازال يقبع في أسفل الترتيب بالنسبة للخدمات الصحية العمومية.

فنحن لا نملك سوى 40 مستشفى متخصص، وبطاقة استيعابية لكل مستشفيات البلاد، المتخصصة وغير المتخصصة، بحدود سرير واحد لكل حوالى 28 ألف مواطن، وعلى طبيب واحد لكل 1600 مواطن، بعيدا جدا عن المعايير المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالميةعلى هذا المستوى.

مواطن يرى وغيره من المخيمات وصل عدد المستشفيات بالمغرب مع نهاية سنة 2011 إلى 141 مستشفى من ضمنها 39 مستشفى متخصص و102 مستشفى عام، بطاقة استيعابية تصل 27 ألفا و326 سرير، بمعدل سرير واحد لكل 912 نسمة.

ويبلغ عدد المستشفيات المعبئة لاستقبال الحالات الاستعجالية، حسب تقارير وزارة الصحة بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2012، والتي تتوفر على مصلحة للمستعجلات الطبية 118 مؤسسة، إلا أن أربعة أقاليم حسب الوزارة لا تتوفر على مستشفى، ونسبة مهمة من الساكنة ليس باستطاعتها الولوج إلى المستشفيات وبالتالي إلى الخدمات الصحية

إلى ذلك، مازالت نسبة وفيات الأطفال في الوسط القروي مرتفعة بمعدل 33.6 طفل لكل ألف ولادة حية في الوسط القروي، و23.6 طفل لكل ألف ولادة حية في الوسط الحضري.

وقد صنفت المنظمة العالمية للصحة بلاد محكومة العثماني وشركاه في إحدى تقاريرها ضمن الـ 57 بلدا في العالم التي تعيش خصاصا حادا لمقدمي العلاجات، والتي تتوفر على كثافة ضعيفة للموارد البشرية، ضمن “العتبة الحرجة” المحددة في 2.3 من المهنيين لكل 1000 ساكن، فيما نحن، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، اقتربنا من مضاعفة هذه النسبة الكارثية، وأظن والله أعلم، أن لمحكومة العثماني مؤاخذات على المنظمة العالمية للصحة، لأنها لم تأخذ في الاعتبار الخيام الطبية المغربية في مخيم الزعتري ومالي وأزيلال.. والله أعلم.

أضف تعليق
الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق