المغرب كالجزائر.. قرار سابق للبرلمان الأوروبي يدين تدهور أوضاع حقوق الإنسان بالجارة الشرقية

تعيش دول المغرب العربي سيما المغرب والجزائر خلال السنوات الأخيرة، توترا غير مسبوق جراء تدهور حرية الصحافة وتأزم وضعية حقوق الإنسان. 

وصوت البرلمان الأوروبي بالأغلبية، الأسبوع الفارط، على قرار طارئ يطالب فيه المغرب بالإفراج الفوري عن نشطاء حراك الريف والصحفيين المعتقلين على رأسهم توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي، والكف عن المضايقات التي تعرض لها محاموهم وعائلاتهم وأسرهم، كما طالب بوقف كل تضييق طال محامي توفيق بوعشرين، النقيب محمد زيان المعتقل بسجن العرجات. 

وفي الجزائر، صوت البرلمان الأوروبي على قرار بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في 25 نونبر 2020، ولا سيما ما يرتبط منها بقضية الصحفي خالد درارني مراسل قناة TV5 Monde، ممثل مراسلون بلا حدود ومدير الموقع الإخباري Casbah Tribune، الذي حكم عليه في غشت 2020 بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة قدرها 50 ألف دينار جزائري، تم خفضها في المرحلة الاستئنافية إلى سنتين سجنا نافذا، وذلك لتصويره ضباط شرطة يهاجمون المتظاهرين في الجزائر العاصمة، حيث وجهت له تهم “التحريض على التجمهر غير المسلح” و”تهديد الوحدة الترابية الوطنية”.

واحتلت الجزائر في عام 2020 المرتبة 146 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لمنظمة مراسلون بلا حدود، بتراجع  خمسة مراتب مقارنة مع تصنيف عام 2019 و27 مرتبة مقارنة مع عام 2015.

وأدان أعضاء البرلمان الأوروبي في القرار الذي اطلعت الحياة اليومية على نسخة منه، وبشدة، تصاعد الاعتقالات غير القانونية والتعسفية والاحتجاز والمضايقات القانونية للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين والمحامين وأعضاء المجتمع المدني والنشطاء السلميين في الجزائر، مما يغلق أي إمكانية للحوار السياسي حول المراجعة الدستورية غير الديمقراطية ويعيق ممارسة حرية التعبير وحرية التجمع ويدين استغلال تدابير الطوارئ في سياق جائحة كوفيد-19 كذريعة لتقييد الحقوق الأساسية للشعب الجزائري.

ودعا السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن محمد خالد درارني وجميع الذين اعتقلوا واتهموا بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير، سواء على الإنترنت أو خارجه، واحترام  حرية التجمع وتكوين الجمعيات، بمن فيهم ياسين مباركي وعبد الله بن نعوم ومحمد تاجديت؛ عبد الكريم زغيليش، وليد كشيدة، إبراهيم لعلامي، عيسى شوحة، زهير كدام، وليد نكيش، نور الدين خيمود وحكيم عداد؛ ويدعم دعوة مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت إلى الإفراج العاجل عن جميع السجناء السياسيين وأي شخص محتجز بسبب تعبيره عن رأي مخالف في ضوء جائحة كوفيد-19؛ كما يدعو السلطات الجزائرية إلى رفع الحظر عن وسائل الإعلام ووضع حد لجميع عمليات الاعتقال أو الاحتجاز للنشطاء السياسيين أو الصحفيين أو المدافعين عن حقوق الإنسان أو الأشخاص الذين يعبرون عن رأي مختلف عن رأي السلطة.

وأكد على أن حرية التعبير، التي تشمل حرية الصحفيين، سواء كانوا مهنيين أو مواطنين، في الإعلام والتحليل والتعليق على المظاهرات وأي شكل آخر من أشكال التعبير عن عدم الرضا عن الحكومة أو من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين المرتبطين بالحكومة، أمر لا غنى عنه لتحقيق انتقال سياسي ديمقراطي كامل.

وأعرب عن تضامنه مع جميع المواطنين الجزائريين، بغض النظر عن أصلهم الجغرافي أو الإثني ووضعهم الاجتماعي والاقتصادي، الذين يتظاهرون سلميا منذ فبراير 2019 للمطالبة بأن لا تكون السلطة  في أيدي الجيش والمطالبة بالسيادة الشعبية واحترام سيادة القانون والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين؛ كما  يدعو السلطات الجزائرية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الفساد.

كما كرر دعوته للسلطات الجزائرية إلى وضع حد لجميع أشكال الترهيب والمضايقة القضائية والتجريم والاعتقال أو الاحتجاز التعسفي للصحفيين الذين ينتقدون الحكومة والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والنشطاء؛ ويكرر دعوته إليها لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان الحق للجميع في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وحرية وسائل الإعلام، وحرية الفكر والدين والمعتقد، المنصوص عليها في الدستور الجزائري والمنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما أن الجزائر قد وقعت وصدقت عليه؛ كما يدين أي شكل من أشكال الاستخدام المفرط للقوة من طرف الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون عند تفريق المظاهرات السلمية؛ يكرر دعوته السلطات الجزائرية إلى إجراء تحقيقات مستقلة في جميع حالات هذا الاستخدام المفرط، وضمان مجال للحرية للمجتمع المدني يسمح بإجراء حوار سياسي حقيقي ولا يجرم الحريات الأساسية، وذلك باعتماد تشريع جديد يتماشى تماما مع المعايير الدولية ولا ينص على أي استثناءات غير قانونية بموجب القانون الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بالاتفاقيات التي صدقت عليها الجزائر؛  بما في ذلك اتفاقيات منظمة العمل الدولية؛ يشدد على أن مساحة الحرية هذه للمجتمع المدني لا غنى عنها لظهور جزائر ديمقراطية بقيادة مدنية؛ يشجب استمرار تعرض الصحفيين الأجانب للعقبات الإدارية والعراقيل في الحصول على تأشيرات صحفية للعمل في البلد.

وعبر عن القلق إزاء القوانين التقييدية الجديدة، مثل القانون رقم 20-06، الذي يجرم تعسفا نشر “المعلومات المضللة” التي تسيئ إلى سمعة الموظفين العموميين وتمويل الجمعيات؛ كما يؤكد أن هذا القانون يشتمل على أحكام تنتهك المعايير الدولية لحرية التعبير وتكوين الجمعيات، بما في ذلك المادتين 19 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وحث السلطات الجزائرية على مراجعة قانونين تقييديين، هما القانون رقم 12-06 لعام 2012 المتعلق بالجمعيات والقانون رقم 91-19 لعام 1991 المتعلق بالاجتماعات العامة والمظاهرات، الذي ينشئ نظاما للترخيص المسبق، وضمان قيام السلطة الإدارية المختصة بإصدار شهادة تسجيل لعدة منظمات خيرية دون تأخير؛ وجمعيات غير حكومية من المجتمع المدني التي تقدمت بطلبات لإعادة التسجيل القانوني.

وأكد دعمه للمحامين والحقوقيين الجزائريين الذين يواصلون بذل قصارى جهدهم لضمان احترام أعلى معايير العدالة على الرغم من السياق والمخاطر التي يواجهونها؛ يدعو السلطات الجزائرية إلى ضمان استقلال القضاء وحياده بشكل كامل، ووقف وحظر أي قيود أو تأثير لا مبرر له أو تهديد أو تدخل فيما يتعلق بقرارات المحاكم أو غيرها من المسائل القضائية.

كما دعا وقتها، السلطات الجزائرية إلى ضمان المساءلة الكاملة والرقابة الديمقراطية والمدنية على القوات المسلحة، فضلا عن إخضاعها الفعلي لسلطة مدنية، وضمان تحديد دور الجيش تحديدا صحيحا في الدستور وقصره صراحة على المسائل المتعلقة بالدفاع الوطني.

أضف تعليق

الوسوم

لبنى الفلاح

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

x
إغلاق