المرتبة 135 في حرية الصحافة.. هذا واقعنا كما ترون وليس كما تسمعون

صنفت بلادنا، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، في المركز 135 في حرية الصحافة من بين 180 دولة شملها تقرير أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود” على أساس مؤشر السنة الجارية.

ويفصلنا هذا المركز “المحترم جدا” عن الشقيقة تونس، التي تقدمت علينا طبعا، بفارق 63 رتبة، وبواحد واربعين رتبة وراء الشقيقة الجنوبية موريتانيا التي حلت في المركز 94.

تقرير “مراسلون بلا حدود” برر تصنيف المغرب في ذيل اللائحة باعتبار التضييق على الصحفيين المهنيين، موردا امثلة على ذلك في منع الصحافة من تغطية حراك الريف على سبيل المثال، وتعرضهم للعنف أحيانا، واستمرار سجن بعضهم في حالات أخرى.

ولربما فأخطر عبارة تعتبر مفزعة في هذا التقرير، المعتمد بالمناسبة من طرف هيئات دولية وازنة مثل مجلس حقوق الإنسان والبنك الدولي على سبيل المثال، هي تلك التي تتحدث عن استعمال القضاء من طرف حكومات بعض الدول للضغط على الصحفيين المهنيين.

ذلك أن كل أساليب الترهيب والضغط النفسي والإكراه البدني، تدخل في باب المخاطر التي يتعرض لها صحفي، في بلدان تحكمها انظمة غير ديمقراطية، يضيق صدر حكامها بالرأي الآخر ولا تتشبع بثقافة الاختلاف.

لكن عندما يكون القضاء إحدى الأدوات بيد هذا النوع من الانظمة فهي أم الكوارث بلا منازع، لأن “العدالة هي وطن الإنسان” على رأي “شارل لوگران”، عندما تضيق به رحاب الوطن، وتصبح حرية التعبير عن رأي مخالف لرأي الحاكم جريمة.

عدا ذلك، يلفت الانتباه في هذا التقرير، إشارة ذكية إلى حصر انتقاداته للحكومات المعنية بالتضييق على حرية الصحفيين، في ربط المعاناة بالصحفيين المهنيين.

فمن تابع ويتابع ما فعلته الفيالق المرتبطة بالسلطة، المتطفلة على هذه المهنة النبيلة، بالمهداوي وبوعشرين وبنشطاء حراك الريف، وما يفعله إعلام السيسي في أرض الكنانة بمنتقدي النظام العسكري من “زملائهم” سيفهم جيدا قيمة هذا الفصل بين صحفيين مهنيين وبين الطابور الخامس من المجندين للدفاع عن ظلم الحكومات والأنظمة الشمولية.

نقول هذا، ونستعيذ بالله مسبقا مما قد يصدر عن مجلس بنيوب، الذي قد لا يبقى مكتوف الأيدي أمام هذا التقرير والله أعلم.

أضف تعليق
الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق