العالم تحرك ضد الحموشي

هل كان المغرب في حاجة إلى فضيحة التجسس الإسرائيلية

في أقل من 24 ساعة أصبحت فضيحة المغرب في العالم بجلاجل كما يقال، فقد وجهت الصحافة العالمية أقلامها ضد المغرب وحكومته وأجهزته الأمنية التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة تراقب الصحفيين وكتاب الرأي والحقوقيين والمعارضين للسياسة الرسمية للبلاد، وذلك بعد تقرير دسم لمنظمة العفو الدولية “أمنستي” توقفت من خلاله على عملية تجسس خطيرة تعرض لها الصحفي عمر الراضي.

وبين ليلة وضحاها صار المغرب على لسان كل الجرائد الدولية الذائعة الصيت كالغارديان ولوموند ولوفيغارو وفرونسيانتير وواشنطن بوست وفايس والباييس.. وصار العنوان الأبرز: “السلطات المغربية تتجسس على الصحفي عمر راضي”. وهو نوع آخر من العنف الممارس من قبل الشرطة المغربية بقيادة عبد اللطيف الحموشي، التي أصبحت كمثيلاتها في العالم، تحتاج إلى تقويض تدخلاتها وتصرفاتها التي وصفت أغلبها بغير القانونية(..).

الجرائد العالمية كلها نشرت خلاصات التحقيق الذي أجرته منظمة العفو الدولية “أمنستي” حول مجموعة “إن إس أو” (NSO)، وهي شركة إسرائيلية تقوم بتسويق تقنياتها في مكافحة وباء فيروس كوفيد 19، والتي تعتبر الحكومة المغربية “عميلا” لها بشراء تقنياتها المعتمدة في التجسس التي تستعملها الأجهزة الأمنية، على اعتبار أن الحكومة هي المسؤولة الوحيدة عن تمويلها وتأطيرها وتكوينها بنصوص قانونية واضحة وباعتمادات مالية تدافع عنها خلال مناقشة قانون مالية كل سنة.

ولعل أبرز عملية تجسس هي تلك التي تعرض لها الصحفي عمر راضي الذي اعتقل وحوكم بأربعة أشهر سجنا موقوفة التنفيذ بعدما انتقد في تدوينة منشورة بموقع الفايسبوك قاضيا حكم بالسجن على نشطاء في الاحتجاجات التي شهدها ريف المملكة ما بين سنتي 2016 و2017.

منظمة العفو الدولية كشفت في تحقيقها بأن هاتف عمر راضي تعرض لهجمات متعددة باستخدام تقنية جديدة متطورة، تثبّت خلسة برنامج التجسس “بيغاسوس” سيء السمعة التابع لمجموعة “إن إس أو”، والذي يعتمد أساسا في مراقبة العدو أثناء الحرب وتتبع تحركات الخلايا الإرهابية وأباطرة المخدرات ومافيات الاتجار في البشر ومهربي العملة ومبيضي الأموال وغيرهم من مرتكبي الأفعال الإجرامية الخطيرة جدا، وليس الصحفيين وكتاب الرأي والمعارضين.

المنظمة أكدت أيضا بأن الهجمات وقعت على هاتف الصحفي عمر الراضي على مدى فترة تعرض فيها لمضايقات متكررة من قبل السلطات المغربية، واستمرت تلك الهجمات حتى يناير 2020 على الرغم من تعهد مجموعة “إن إس أو” بوقف استخدام منتجاتها في انتهاكات حقوق الإنسان، مشددة في هذا الصدد (منظمة العفو الدولية) على أن السلطات المغربية أي الشرطة مسؤولة في النهاية عن الاستهداف غير القانوني للنشطاء والصحفيين مثل عمر راضي، فقد ساهمت مجموعة “إن إس أو” في هذه الانتهاكات من خلال إبقاء الحكومة المغربية كعميل نشيط حتى يناير 2020. مما منح أجهزتها الأمنية إمكانية الوصول المستمر إلى برمجيات التجسس التابعة للشركة.

وفي هذا الإطار، قالت “دانا إنغلتون” نائبة مدير التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية: “تستخدم السلطات المغربية بشكل متزايد المراقبة الرقمية لقمع المعارضة. ويجب إيقاف هذا التجسس غير القانوني، وهذا النمط الأوسع لمضايقة النشطاء والصحفيين”.

طريقة الهجوم الصامت على هاتف الصحفي عمر الراضي

منظمة العفو الدولية قالت بأنها قامت في فبراير 2020 بتحليل تقني لهاتف الصحفي عمر راضي من نوع أيفون. وقد كشف الاختبار التقني عن أن الجهاز كان قد تعرض لسلسلة من الهجمات التي تمت على شكل “حقن شبكة الاتصالات”.

فباستخدام عمليات حقن شبكة الاتصالات، يتمكن المهاجمون من رصد واعتراض والتحكم في حركة الهدف على الإنترنت. ويتم بعد ذلك إعادة توجيه متصفح الويب للهاتف إلى موقع ضار، دون الحاجة إلى أي نشاط من قبل الهدف. ثم يقوم الموقع الضار بتثبيت برنامج تجسس بيغاسوس خلسة على هاتف الهدف.

وللقيام بعملية حقن شبكات الاتصالات، وجب على المهاجم إما القرب المادي من الأهداف أو الوصول عبر شبكات الهاتف المحمول في البلاد التي لا يمكن إلا للحكومة أن تأذن بها، في إشارة أخرى إلى أن السلطات المغربية كانت مسؤولة عن الهجوم الذي تعرض له عمر راضي. ففي الآونة الأخيرة، وحتى يناير 2020، قامت مجموعة “إن أس أو” بتسويق مثل هذه التكنولوجيا المتطورة لاعتراض الأهداف.

وعند تثبيت برنامج بيغاسوس، يتمكن المهاجم من الوصول الكامل إلى رسائل الهاتف ورسائل البريد الإلكتروني والوسائط والميكروفون والكاميرا والمكالمات، وجهات الاتصال. ومن المعروف أن هجمات حقن الاتصالات يصعب على الضحية اكتشافها لأنها لا تترك دليلاً يذكر.

وتشير بيانات التحليل التقني المستخرجة من هاتف عمر راضي إلى وقوع هجمات حقن شبكة الاتصالات في 27 يناير و11 فبراير و13 شتنبر 2019، وفي 10 شتنبر 2019.

وقد تم توجيه المتصفح الموجود على هاتف عمر راضي إلى نفس الموقع الضار الذي وجدته منظمة العفو الدولية في هجوم على الأكاديمي والناشط المغربي المعطي منجب واللائحة قد تكون مرشحة لمزيد من الأسماء إذا ما تم فحص هواتف العشرات من الصحفيين والسياسيين(..). 

المغرب “عميل” نشيط لشركة NSO الإسرائيلية؟!

في هذا الصدد، أكدت المنظمة في تحقيقها أن الحكومة المغربية ظلت عميلاً نشيطًا لمجموعة “إن إس أو” الإسرائيلية، واستطاعت الاستمرار في استخدام تكنولوجيا الشركة لتتبع وترهيب وإسكات أصوات النشطاء والصحفيين والمنتقدين، عبر شراء برمجيات التجسس “بيغاسوس”، خصوصا أن مجموعة “إن إس أو” لم تنفِ ما إذا كانت السلطات المغربية تستخدم تقنياتها.

وقالت دانا إنغلتون: “على مجموعة إن إس أو الإجابة على أسئلة جدية بشأن ماهية الإجراءات التي اتخذتها عندما قدمت أدلة بأن تقنيتها قد استخدمت لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في المغرب، في الوقت الذي تعهدت مجموعة “إن إس أو” علناً بالالتزام بمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان؟ ولماذا لم تنه عقدها مع السلطات المغربية؟ مضيفة أن تعريض الصحفيين والنشطاء السياسيين والحقوقيين للترهيب من خلال المراقبة الرقمية المنتهكة للخصوصية يعد انتهاكا لحقوقهم في الخصوصية وحرية التعبير؟

الشرطة المغربية.. تصرفات مزعجة وخروقات قانونية

لا يحتاج المغرب إلى جورج فلويد، ولا إلى احتجاجات من النوع الذي شهدتها أمريكا وبعض دول العالم، لتقويض عمل الشرطة والحد من تعسفاتها العلنية والموثقة في الكثير من أشرطة الفيديو. فيكفي أنها الآمر والناهي ويكفي أن محاضرها التي أصبحت مؤخرا عرضة للطعن بالزور من قبل المواطنين في المحاكم، هي أساس إدانة المتهم، ويكفي تصرفاتها وتجاوزاتها القانونية لنقول إننا أمام جهاز حول المغرب إلى غرفة عمليات قوامها مئات كاميرات المراقبة التي أصبحت مبثوثة في كل مكان تقيد حرية المواطنين ولا تحميهم. فهل ستستمر الحكومة في التزام الصمت في قضية أصبحت وصمة عار على جبين جميع المغاربة؟

أضف تعليق

الوسوم

لبنى الفلاح

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق