الرياضة المغربية في 2019.. فشل متواصل وخيبات أمل متكررة وقمع لثورة المدرجات

فشل السياسة الرياضية بالمغرب

تودع الرياضة المغربية سنة أخرى من سنواتها العجاف، سنة عرفت العديد من الإخفاقات والنكسات بأغلب الأنواع الرياضية، حتى بالنسبة لتلك التي عودتنا على تحقيق إنجازات تنسي قتامة واقع غير مشجع تماما.

خُروج الأسود المبكّر من كأس إفريقيا للأمم

أقصي المنتخب الوطني المغربي من الدور الثاني من نهائيات كأس إفريقيا التي أقيمت هذه السنة في مصر، بعد فشله في تجاوز منتخب البنين وسقط أمامه بركلات الترجيح بعد ما انتهى اللقاء بنتيجة التعادل الإيجابي.

الخروج المذل للمنتخب الوطني من دور الثمن على يد منتخب البنين الضعيف والذي لا يملك حتى “خمس” الميزانية الخيالية التي خصصت للمنتخب المغربي، خلف حسرة وتذمرا وسط الجماهير المغربية، التي طالبت بضرورة إحداث “رجة” قوية، بهدف إصلاح ما يمكن إصلاحه لتجاوز النكسات التي وسمت المشاركات المغربية في المنافسات القارية.

فشل الجامعة المغربية لكرة القدم في إقناع بعض المحترفين من أصول مغربية باللعب للأسود

لم تنجح الجامعة المغربية بقيادة فوزي لقجع في إقناع بعض اللاعبين من أصول مغربية، ينشطون بالدوريات الأوربية، باللعب للأسود، ومن بينهم النجم الصاعد محمد أمين احتاريان، لاعب فريق ايندهوفون الهولندي الذي اختيار اللعب بقميص المنتخب الهولندي على حساب المنتخب المغربي، وبرر صاحب الـ 17 عاماً اختياره في تصريحات للصحافة بالسياسة الفاشلة التي اتبعتها الجامعة من أجل إقناعه بحمل قميص الأسود، حيث حاولت استغلال جنازة والده التي أقيمت بالحسيمة للضغط عليه، وهو الأمر الذي لم يستسغه وصرح بأنه تفاجأ ممن حضروا الجنازة من الجامعة لتقديم واجب العزاء وهم يسألونه عن المنتخب الذي اختار تمثيله.

كما فشلت الجامعة في إقناع لاعب وسط أرسنال، ماتيو الكندوزي، الذي اختار تمثيل منتخب فرنسا.

ومن أوجه فشل السياسة التي نهجتها جامعة لقجع في جلب مواهيب مغربية لتدعيم صفوف المنتخب المغرب حالة اللاعب يوسف عطال، من أب مغربي وأم جزائرية، الذي عرفت الجزائر كيف تحتضنه بعدما ظل لشهور وهو يعبر عن رغبته في اللعب للاسود. لينال بعد ذلك اللقب القاري مع البلد الجار ويوقع عقدا مع نادي ميلان الإيطالي، لتبقى جامعة لقجع تتحصر على ضياع موهبة كبيرة كانت ستقول كلمتها مع النخبة الوطنية.

قمع ثورة المدرجات ومنع نجوم المدرجات من حرية التعبير

عرفت ملاعب كرة القدم المغربية هذه السنة اصطفاف الجماهير الكروية “الإلتراس” إلى جانب الشعب ورفعت شعارات سياسية منتقدةً لسياسات الدولة، كشعار جماهير الرجاء “في بلادي ظلنوني” وغيرها من الشعارات المنتقدة للسلطة الذي تجاوز صداها الحدود المغربية.

هذه الشعارات ذات الحمولة السياسة سرعان ما أثارت حفيظة المسؤولين وقرروا منعها خاصة في المباريات التي تجمع قطبي الدار البيضاء، الرجاء والوداد، والتي تستقطب جماهير غفيرة، وتشهد رفع لوحات فنية مستوحات من السياسة، عبارة عن رسائل مفتوحة لمن يهمهم الأمر.

سنة بيضاء لجامعة القوى

وفي رياضة أم الألعاب، التي شكلت على الدوام قاطرة للرياضة الوطنية في مختلف المحافل الدولية والقارية، احتل المغرب المرتبة 31 في سبورة الميداليات ببطولة العالم لألعاب القوى الدوحة 2019، بميدالية برونزية يتيمة حققها سفيان البقالي في سباق 3000 متر موانع، كما لم يفلح المغرب في الظفر بميدالية ذهبية خلال تنظيمه لدورة الألعاب الإفريقية 2019 بالرباط مكتفيا بالمركز الخامس في الترتيب العام لسبورة الميداليات.

ومن بين الأحداث التي وسمت فشل جامعة القوى المغربية، التي يرأسها عبد السلام أحيزون، خلال هذه السنة تفضيل بعد الأبطال المغاربة الهجرة عبر قوارب الموت للضفة الأخرى، والمدهش في الأمر هو قيام الدول المستقبلة باحتضانهم وتمكينهم مما يلزم ليحققوا أهدافهم، وهو ما تحقق بالفعل للبعض منهم، ناهيك عن اختيار بعض الأبطال المغاربة تمثيل بلدان أجنبية في المحافل الدولية بعدما تنكرت لهم الجامعة.

إلى هنا يمكن القول بأن فشل السياسة الرياضية بالمغرب، ما هو إلا صورة صغيرة لفشل كبير يتمثل في تقهقر الدولة في المراكز الأخيرة للمؤشرات الدالة على التنمية.

أضف تعليق

الوسوم

عبد الحميد العسري

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق