الاحتجاجات في المغرب.. أي أفق؟

بقلم: ذ. بوخنوس عزالدين

(الجزء1)

إن الاحتقان الشعبي في تزايد مستمر، لقد بات واضحا للعيان أن الحركات الاحتجاجية أصبحت في تزايد مستمر.وتجدر الإشارة أن هذه الخرجات لمجموعة من المواطنين والمواطنات، انطلقت بسبب جائحة كورونا عندما بدأت الشركات والمقاولات بتسريح العمال والعاملات.

وحسب بعض الإحصائيات فما يقارب مليون مغربي ومغربية فقدوا شغلهم في منتصف سنة  2020 بسبب الأزمة العالمية جراء انتشار وباء كورونا الذي فرض الإغلاق الكلي وبالتالي نقص الإستهلاك والإنتاجية.ومن الضروري استحضار دور الحكومات في ترميم مخلفات أزمة استثمرتها دول في إعادة الرؤيا والتموقع داخل النظام العالمي بشكل جيد وفق موازين قوى جديدة تخدم شعوبها، بينما هناك دول أخرى تقهقرت سلطتها الإقليمية وأصبحت تتخبط في فشل له بداية بدون نهاية.

وفي هذا السياق، فالدول رغم كل التمويهات ووسائل الإلهاء، التي تتبناها سياسة كل بلد على حدة، وبدرجات مختلفة، وجدت نفسها تحت وطأة صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية؛ بل إن حكومات الشعوب اصطدمت بواقعين كلاهما مرير. حيث أن ضمان استمرار نظام كل دولة هو رهين بتلبية حاجيات شعوبها والتصدي للهشاشة الاجتماعية من خلال التوزيع العادل للثروة والرفع من قيمة الضريبة على الثروة كخيار ناتج عن الديمقراطية الحقيقية تنبثق من الداخل ليشمل تأثيرها الخارج أو الاستمرار في  لعب المناورات والمقاربات الأمنية والاستنجاد بقوى خارجية لضمان الاستمرار في غياب للاستقرار.ويبدو أن دول العالم الثالث أو ما يطلق عليها الدول النامية غالبا ما تتبنى الطرح الثاني. فأي مسار لحكومة الدولة المغربية في فجر 2022؟

كما ورد أن كل الحكومات التي تعاقبت على المغرب كانت تكيف إملاءات و إكراهات الصراع الإقليمي وفق نهج لا يضرب في عمق الإرادات الجماهيرية وقد شهدت حركة 20 فبراير على ميلاد دستور متقدم اعتبره الكثيرون الحجر الأساس للانتقال الديموقراطي في   2011.ومن صدف القدر أن الحزب الإسلامي صعد إلى الحكم وانقلب على الشعب بقرارات تحرير الأسعار وبيع الخدمات العمومية بل ومهد للتخلي عن مجانية التعليم ومجانية الصحة.لقد بدؤوا بشن الهجوم على أسس مؤشرات التنمية وبالتالي احتقان الشعب في صمت إلى أن خرجت آلاف الجماهير سنة   2016 في الريف وطاطا للمطالبة بالحقوق الدستورية التي استغلها هذا الحزب للفوز بالأغلبية البرلمانية لولايته الأولى من جهة،ومن جهة أخرى صعوده إلى سدة الحكم لولاية ثانية نتيجة أزمة الثقة بين المواطن والسياسي.وبسبب الإعتقالات التي شملت قادة حراك الريف(ناصر الزفزافي،أمحجيق،جلول…)،ومجموعة من الصحافيين(توفيق بوعشرين،الريسوني،الراضي…) وكشرط بديهي أمام تغول من يملك كل شيئ ضد من لا يملك شيئا لزم على الشعب انتظار الانتخابات التشريعية لسنة 2021 كآلية لإستئصال حكومة يسميها أغلب المواطنون ب”الذئاب الملتحية”.جاءت الانتخابات ومعها أمل المغاربة فصوتوا لحزب أغرق الشعب بوعود وصور لهم المسقبل جنة على أرض المغرب.فشتان بين وعود الحملة الانتخابية و القدرة على خلق سياسات تترجم هذه الوعود إلى واقع!

وفي هذا السياق فإن الحكومة الحالية بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار بدأت بخلق ارتجاج اجتماعي من خلال فرض جواز التلقيح ورفع أسعار المواد الأساسية مما أجبر المواطنين للخروج للشارع في مسيرات سلمية تنديدا منهم لهذه الممارسات واستنكارا على العشوائية التي تقسم المجتمع وتدمر الإنصهار بين مكوناته.وفي مقابل هذه الاحتجاجات تم سحب قانون الإثراء الغير المشروع من البرلمان وبالتالي اختيار الطرح الثاني والاستمرار في سياسة الهروب للأمام، فخرج وزير التعليم بقرار تسقيف سن ولوج المباراة في  30 سنة ليتم استفزاز المعطلين وبالتالي إحياء هذه الحركة التي تعتبر عصب أي خروج إحتجاجي تتحول مطالبه من الطوبوي إلى السياسي،أما الصحة فقد امتطت حصان غنيتس كأقصر استوزار في التاريخ البشري. فأي أفق لهذه الحكومة؟

إن العمود الفقري لكل الدول هو التعليم، فهل نحن فعلا مقبلون على إرساء الجودة أم أن هناك تباين على مستوى المفهوم “paradigme” ؟لا شك أن كل الباحثين في سوسيولوجيا التربية يتفقون على أن الارتقاء بالتعليم يرتكز أساسا على تحسين الوضع المادي والاستقرار النفسي للأستاذ أولا ومن ثم التكوين المستمر ومحاربة الاكتظاظ وصياغة مناهج منبثقة عن أسرة التعليم. في مقابل هذا نجد أن عامل السن والتميز الأكاديمي يبقى نقاش ثانوي ولا علاقة له بالجودة في تصور شمولي.كما أن أكثر من 102 أستاذ وأستاذة لا يتمتعون بالاستقرار في ظل التعاقد. فكيف يا ترى ستشرق شمس 2022 خصوصا وأن الاحتجاجات تتجه إلى وحدة الصف فيما يلتزم رئيس الحكومة الصمت والتواري عن الأنظار؟هل ستدحض  حكومة رؤوس الأموال نظرية الصراع الطبقي؟أم أن خروج التلاميذ للاحتجاج سيؤصل لسيناريو آخر؟ فالتاريخ دوما له كلمته.  “فانتظروا إنا منتظرون” .

أضف تعليق

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق