الاتحاد الأوروبي: وهم دمقرطة دول إفريقيا وحقيقة أنظمتها المتآكلة

الكاتب: عز الدين بوخنوس

إن بعض دول الاتحاد الأوروبي اليوم وخصوصا أمام مخلفات جائحة كورونا بدأت تواجه شبح التراجع الإقتصادي الذي خيم على كل بقاع العالم.

ويبدو أن هذه المحنة كمثيلاتها السابقة من أوبئة وحروب أثرت بشكل مباشر على تموقع الدول داخل تقسيم جديد لقوى أقطاب متجاذبة وأخرى متضادة، ومن هنا نستحضر قوة الأنظمة التي أعادت ترتيب أولوياتها الداخلية والخارجية.

وبما أن الخريطة السياسية العالمية فرضت تشكيل قطب أول يضم أمريكا، بريطانيا، إسرائيل وحلفائهم وقطب تاني يجمع روسيا وألمانيا والصين وحلفائهم فإن بعض الدول من الاتحاد الأوروبي فقدت قوتها الإقليمية داخل نسق عالمي جديد ينبني على الواقعية ويستقي مشروعيته من التحولات الداخلية لكل دولة على حدة من جهة،ومن جهة أخرى على الإختيارات الإستراتيجية الخارجية.

ومن البديهي أن تبادل المواقع هو تحصيل حاصل؛ فمنذ التاسع عشر ودول المحور في الاتحاد الأوروبي تتغذى وتتقوى داخليا من خلال ثروات أغلب دول إفريقيا.

واستمرار أنظمة في فرنسا أو إسبانيا راجع إلى خيارات خارجية وتوجهات امبريالية نتج عنها استغلال موارد دول القارة السوداء أو القارة الأغنى في العالم من حيث الثروات الطبيعية.

لكن لكل بداية نهاية، حيث أن بعض دول إفريقيا برزت سياستها الخارجية وفرضت نفسها داخل التقسيم العالمي الجديد وعلى رأسهم المملكة المغربية التي تجاوزت ظروف الجائحة بقرارات جريئة واستشرفت حقبة تنبني على مأسسة الحوار الإجتماعي وتنزيل نموذج تنموي سيمكن المغرب من البزوغ والتقدم ليصبح منافسا لدول اعتبرت نفسها وصية تحت ذريعة ديماغوجية حقوق الإنسان.

وبما أن المغرب اختار الإنفتاح على كل القوى التي وجدت نفسها في الريادة سواء في القطب الأول أو التاني كان من الطبيعي استشعار التهديد الذي سيطيح بكل الأنظمة التى لا تستطيع تأمين الإستقرار دون الترامي على ثروات وقضايا شعوب أخرى، إذ أن الإتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا واسبانيا لم يعد يملك إلا ورقة الصحراء المغربية بعد أن فشل سيناريو حقوق الإنسان.

ومن الجلي استحضار التضاربات التي تتخبط فيها فرنسا على وجه الخصوص حيث أن نظام ماكرون أضر كثيرا بمكتسبات الشعب الفرنسي وألغى بشكل غير مباشر كل ما جاء به عصر الأنوار الذي لازال تيارا فكريا ممتدا من شمال الأرض إلى جنوبها.

وفي هذا السياق فإن تراجع الإتحاد الأوروبي عن اتفاقية الصيد البحري ما هو إلا محاولة لإجهاض تطور حتمي وتعبير عن ازدواجية في خطاب عمر لعقود طويلة، خطاب ضرورة احترام المواثيق الدولية.فهل الإتحاد الأوروبي ملتزم بهذه المواثيق؟

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق