الأمير هشام يكتب: مفهوم الجهاد في العلاقات الدولية

بقلم: الأمير هشام العلوي

خلال تواجدي في جامعة دايفيس قمت بإلقاء سلسلة من الندوات الفكرية، ولأول مرة تناولت مفهوم الجهاد في العلاقات الدولية.

وعكس ما يتصوره الكثيرون في الغرب، الجهاد ليس حربا مقدسة، هذه الأخيرة متواجدة في التاريخ والفكر المسيحي ويعلن عنها البابا فقط لأنها تجسد ما يعتبرونه “مرور الرب في الأرض” وعلى الملوك الاستجابة الضرورية.

بينما الجهاد في الإسلام أقرب إلى مفهوم الحرب العادلة في المسيحية، يتقاسمان الكثير، ومن ذلك ضرورة اللجوء الى العنف بطرق مختلفة لحماية جماعة من المؤمنين.

في الفكر المسيحي هو مفهوم ديني محض، بينما في الإسلام يميل أكثر الى المبدأ العملي.

ومن العلماء الذين فسروا هذا بدقة الفيلسوف والقاضي ابن رشد.

الجهاد تاريخيا لا يعلن سوى من طرف الخليفة وبعد مشاورات مع العلماء والفقهاء، وهو مثل الحرب العادلة يخضع لضوابط أهمها عدم تجريد الآخر من إنسانيته، فالآخر يبقى من مخلوقات الله سبحانه وتعالى.

اتفاقية جنيف الخاصة بالحروب استلهمت الكثير من مبادئها من الضوابط والقيود التي نص عليها مفهوم الحرب العادلة في المسيحية والجهاد والإسلام.

وانتقال الجهاد من المسؤولية الجماعية الى مبادرات فردية وشخصية لم يظهر سوى في العقود الأخيرة، يبدأ مع السيد قطب ويصل الى ذروته مع أسامة ابن لادن. بينما غالبية المسلمين تعتبر الجهاد الحقيقي هو جهاد النفس.

ويسود الاعتقاد بأن انتقال الغرب الى العلمانية قد يكون قطع مع مفهوم الحرب العادلة، ليس بالضرورة. ولنا مثال في الرئيس الأمريكي الابن جورج بوش، بعدما عجز عن تبرير الحرب ضد العراق بالقوانين العلمانية والدولية لجأ الى المفاهيم الدينية. وبدوره، وخلال تسلمه جائزة نوبل للسلام، برر الرئيس أوباما الحرب بالمبادئ والقيم المستنبطة من مفهوم الحرب العادلة والتي تتجاوز القانون الدولي.

وفي مثال آخر مختلف، من ضمن المفاهيم التي اعتمدتها الحركة الأمريكية المناهضة للحرب ضد الفيتنام تناقضها مع قيم الحرب العادلة.

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق