الأحزاب السياسية.. إرادة مؤسسات أم حقيقة مقاولات عائلية؟

 بقلم : عزالدين بوخنوس

لا شك أن الجدل الحالي في المملكة المغربية داخليا هو البحث عن التغيير الجدري لكيفية اشتغال المؤسسات بغية تصحيح وظيفتها،أو بشكل أدق إيجاد صيغة تمكن من ترميم مكامن و تردي الخدمات التي تقدمها بعض المؤسسات وخصوصا التي لها علاقة مباشرة بالمواطن.ففي 2017 بمناسبة عيد العرش، ألقى ملك المغرب خطابا شخص فيه وضعية الإدارة وعلاقتها بالمواطن ودعا إلى تفعيل دورها “إن من بين المشاكل التي تعيق تقدم المغرب هو ضعف الإدارة العمومية، سواء من حيث الحكامة أو مستوى النجاعة أو جودة الخدمات، التي تقدمها للمواطنين”.

ومن 2017 حتى يومنا هذا،طرأت متغيرات أبرزها تداعيات فيروس كورونا المستجد التي غيرت ملامح الخريطة السياسية والإقتصادية والإجتماعية على المستوى العالمي،وكذلك التحولات الإقليمية التي فرضت اختيارات ديبلوماسية ستحتاج إلى سياسة داخلية قادرة على ترتيب البيت الداخلي للمغرب،بل و أحزاب سياسية مقتنعة أن تصحيح المسار و تنزيل مضامين دستور 2011 بات لا هروب منه،وفي هذا السياق يؤكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس “إن الالتزام الحزبي والسياسي الحقيقي ، يجب أن يضع المواطن فوق أي اعتبار، ويقتضي الوفاء بالوعود التي تقدم له، والتفاني في خدمته ، وجعلها فوق المصالح الحزبية والشخصية”.وتفاعلا مع الخطابات الملكية فكل الأحزاب التقليدية وخصوصا التي تتبوؤ المقاعد الأولى في البرلمان أو التي تشارك في الحكومة عبرت عن نيتها في خلق ديمقراطية داخلية تمكن أولا من تأطير المواطن وثانيا من خلق مؤسسة قادرة على خلق قوانين وسياسات تخدم المواطن والوطن وتعيد الثقة في العمل السياسي.

لكن شتان بين الخطاب والممارسة! وفي هذا المنوال فمع اقتراب الانتخابات التشريعة 2021،يتبين بالملموس أن ممارسة أغلب الأحزاب السياسة مازالت كلاسيكية وتتسم باستمرار عقلية المال والجاه كشرط أساسي لنيل التزكيات البرلمانية أو تبوؤ المسؤولية جهويا أو وطنيا وفي بعض الأحيان إقليميا.

ولنا أمثلة في سيدي قاسم،حيث أن الأحزاب الكبيرة منحت مبدئيا تزكياتها البرلمانية لوجوه وشخصيات قديمة،بل وتنحدر من عائلات لها جدور عميقة في العمل السياسي. فكيف يمكن أن تستمر هذه الأحزاب بنفس الإزدواجية؟ كيف تعاني من إعاقة عدم تطابق الخطاب والممارسة؟ إن المواطن المغربي اليوم له انتظارات أصبحت مرهونة بالحكومة القادمة وبمن سيسيرون الشأن الإقليمي والمحلي،فمع النموذج التنموي الذي أشرف عليه الملك شخصيا ومع مشروع الحماية الإجتماعية،المواطن المغربي وضع تصورا لمستقبله على الأقل حتى 2035. فلماذا إذن هذه الأحزاب لم تتمكن من خلق نفسها كمؤسسة ؟من البديهي في هذا الصدد أن المواطن يتحمل جزءا من المسؤولية،فنكوس وتخلف السياسيين التاريخي عن إرساء البرامج التنموية لعب دورا أساسيا في تمييع العمل السياسي ونفور أغلب المواطنين من المشاركة في التصويت أو الترشح.

ولعل السبب الرئيسي هو غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة،إذ أن هذه الوجوه التي نراها اليوم تستعد لخوض غمار الإنتخابات التشريعية هي نفسها الوجوه القديمة التي لم تقدم شيئا لإقليم سيدي قاسم.

فعلى مستوى الطرقات الإقليمية وفرص الشغل والخدمات الصحية والمرافق الثقافية لازال الإقليم يعاني بشدة.

منطقيا، أننتظر نتيجة مختلفة بنفس الأسلوب! قد يبدو التغيير مستحيلا لكنه ممكن،فبعض الأحزاب المتوسطة في الغالب تشجع الشباب والطاقات وتمنح تزكياتها لأطر قادرة على إرساء تنمية محلية ووطنية لكن البنية المجتمعية مازالت تخضع لمنطق “القبيلة”، ولوبي المصالح الشخصية مازالت سائدة وبالتالي تعيق التحول السياسي والإنتقال الديمقراطي الحقيقين.إذ أن السياق الحالي يدعو إلى تحلي نخبة الوطن بالجرأة وتوحيد الصفوف من أجل صنع قرارات شعبية حقيقية تتماهى وإرادة الأحزاب كمؤسسات وتقطع الطريق على “الأوليكرشية” المسيطرة.فلا يعقل أن يدافع إقطاعي عن فلاح صغير، و يجانب الصواب أن يصلح مرافق ومؤسسات شخص لا يلجها أصلا.فهل الصراعي الطبقي إذن هو أصل هذا الإنحراف عن الحكامة؟أم أن فهم ووعي المواطن بشروط الإصلاح والتغيير هما مكمن العلة؟

أضف تعليق

الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق