استحقاقات 2021 تتحول إلى مهزلة انتخابية كبرى

"اللومبر غيني" و"الهامر" وصور النساء عوضت البرامج الانتخابية

ساد العبث في انتخابات 2021، فلا يمكن للملاحظ إلا أن يقرأ الفاتحة على ما بات يشاهده من ممارسات خارجة عن القانون صادرة عن كائنات سياسية تقدمت للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 للظفر بمقعد برلماني أو كرسي في الجماعة، والموسومة أغلبها بـ”تبرهيش سياسي” كرهنا أم أبينا. فلا وزارة الداخلية هي وزارة الداخلية ولا المرشحون هم المرشحون ولا الجو الانتخابي هُوَ هُوَ.

حملات انتخابية باهتة

عكس الانتخابات الفرنسية أو الألمانية أو الكندية أو الأمريكية، حيث نحن هنا في العالم العربي وبالضبط في المغرب نصبح من أشد المتتبعين للمناظرات التلفزيونية التي تجرى بين الفينة والأخرى للاستمتاع بالتواصل السياسي للمتنافسين حول الرئاسة؛ فنحدد مرشحنا الذي أقنعنا واستمال أفكارنا وكأننا نحن الشعب الفرنسي أو الألماني أو الكندي أو الأمريكي الذي سيصوت مساهمة منه في تحديد السياسة العامة لبلاده خلال الولاية القادمة.

في المغرب، انطلقت الحملة الانتخابية لمرشحي الأحزاب السياسية في 26 من شهر غشت المنتهي ولا صدى إعلامي حتى الآن سوى فرقعات افتراضية لا مكان لها في الواقع استهجنها المغاربة أكثر مما استحسنوها. 

لوائح انتخابية مَضْرُوبَة ومناشير موْبُوءَة

مرض كورونا يفرض لا مَحَالَ وقف توزيع أية مناشير انتخابية على المواطنين لكي لا تتسع رقعة الوباء ونصير أمام كارثة لا قدر الله مع الأعداد المرتفعة لعدد المصابين ودلتا المتحور الذي لا ينتقي أحدا، فالمناشير منتشرة هنا وهناك بل وتجدها في بيتك رغما عنك ورغم التحذيرات الصحية في هذا الباب.

وبعيدا عن كورونا، فعند تفحص اللوائح الانتخابية لكل مرشح على حدة، فإنك تقف مدهوشا للغباء الذي طبع عملية الإعداد لهاته اللوائح إذ يظهر جليا للعيان النقص الفكري والخصاص في التبعئة.

 

المناشير الانتخابية كافية لتعطي صورة واضحة عن طبيعة المرشحين ونوع العلاقات التي تربطهم، فلائحة واحدة تتضمن أكثر من فردين من نفس العائلة نجد الابن والأب والأخ والأخت وابن العم والعمة و.. هلم جرا، والأمر هنا لا يستثني حزبا أو مرشحا بل إن الأمر لا يعدو أن يصبح قاعدة لدى أغلب الأحزاب والمرشحين بدءا من حزب الوردة إلى حزب التراكتور إلى حزب السنبلة ثم الميزان ثم الحمامة.. وأحزاب أخرى.

استغلال بشع للنساء

في 2021 مازال الاستغلال البشع لصورة المرأة، إذ مازال ينظر لها في المغرب على أنها جسد وليست وعاء فكريا.

ففي الوقت الذي يًصَدِّرُ لنا العالم نساء قويات في السياسة كالفرنسية اليمينية مارين لوبين والأمريكيتان هيلاري كلينتون وكاميلا هاريس، والفرنسيتان ذَاتَا الأصول المغربية رشيدة ذاتي ونجاة بلقاسم، والأمريكية نانسي باتريسيا بيلوسي، والباكستانية بينازير بوتو، والهندية أنديرا غاندي، والإسرائيلية تسيبني ليفني، والفرنسية الأفغانية سيمون باي وأخريات.. تصدرت لوائح مرشحينا هنا في المغرب صور نساء لا علاقة لهن بالسياسة لا نعرف ولا نعلم عنهن شيئا، اعتمدنا فقط على زينتهم من أحمر شفاه ولباس مثير ليتصدرن بذلك الصفحات الافتراضية للمرشحين الذكور ومناشير ورقية بغاية استدراج الناخبين في أبهى صورة لِسَلْعَنَة المرأة.

 

ترويج أم استعراض للثراء الفاحش.. فيراري وهامر ويخوت في الحملات الانتخابية

عجت وسائل التواصل الاجتماعي بصور لمرشحين روجوا لأنفسهم بطرق مختلفة وباستعمال وسائل نقل فارهة من سيارات ويخوت.

فحزب الأصالة والمعاصرة مثلا، قرر أن يلفت الانتباه عبر مرشحه في الانتخابات الجماعية بإيمولاس إقليم تارودانت، والذي استعان بسيارة هامر الفارهة والباهظة الثمن للترويج لنفسه، ليظهر بعدها في لقاء مع أنصاره على متن يخت وهو في جولة بحرية بمارينا سلا.

بينما ظهرت سيارة لامبورغيني الفارهة في إحدى المدن وهي تقوم بالدعاية لأحد مرشحي حزب التقدم و الاشتراكية.

وفي ميدلت، انتفض عدد من مواطني منطقة “كرامة” ضد مرشح للانتخابات التشريعية، وهو برلماني باسم حزب العدالة والتنمية، كان في قافلة من عدة سيارات هيونداي توسان البالغ سعرها قرابة 40 مليونا للواحدة، وطالبوه بالرحيل لعدم وفائه بوعوده الانتخابية في الاستحقاقات السابقة.

برامج انتخابية فارغة

لغة التسويف مازالت حاضرة في البرامج الانتخابية للمرشحين، فاقدة للمصداقية ولأي قيمة مضافة؛ فمازل نفس المرشح يتحدث عن الطريق التي لم تنجز، والقناطر التي لم تشيد، والأزقة التي لم ترصف بعد، والمستشفيات والمدارس التي بقيت حبرا على ورق منذ عقود.

البطالة هي الأخرى مازال مرشحون بدون شغل في طور البحث عن سبل للقضاء عليها.

كذلك هو الشأن بالنسبة للتنمية التي باتت شعار كل مرشح ومرشحة لِدَغْدَغَة الشعور بالوطنية لدى المواطنين.

وزارة الداخلية.. اللاقانون يحكم كل شيء

وزارة الداخلية لم تعد تحظى بتلك الحظوة التي كانت لها في السابق مع وزراء سالفين كمصطفى الساهل ومسعود شاكر ومحمد حصاد والحسن اليوسي وإدريس البصري وأحمد رضا اكديرة وأحمد الميداوي وإدريس المحمدي.. وغيرهم كثير، حيث كان للانتخابات طعمها وقيمتها.

فقد وضعت اليوم يدها على كل شيء وسيطرت على كافة الأحزاب السياسية إن لم نقل جميعها وأصبح اللاقانون هو المتحكم في كل شيء.

تقوم بكل شيء ترفع من تشاء وتطيح بمن تشاء بعيدا عن القانون، ولكم في الحزب المغربي الحر المثال بعدما استقطبت أحد الموالين لها في محاولة لإزاحة النقيب محمد زيان على الرغم من حكم المحكمة، ونأت بنفسها عن الحياد المطلوب.

هل سيصوت المغاربة؟

شئنا أم أبينا فإن نسب المشاركة في التصويت حسب متتبعي الشأن السياسي ببلادنا ستكون ضعيفة بل كارثية، لاعتبارات كثيرة بدءا من النسب المئوية التي حققتها خلال الاستحقاقات الانتخابية الماضية. ففي سنة 2011 عندما صعد نجم عبد الإله بنكيران لأول مرة، فعلى الرغم من تصدره لصفحات الجرائد وتحقيقه آنذاك نسب متابعة عالية لم تتجاوز نسبة المشاركة من طرف الناخبين حسب إحصائيات الجهات الرسمية 45.21 في المئة، لتنخفض في سنة 2017 إلى 43 في المئة وهي السنة التي شهدت بلوكاجا حكوميا انتهى بإزاحة بنكيران من على رئاسة الحكومة وتعيين العثماني بدله. فما بالك اليوم والمغرب أمام أزمة حقيقية على جميع الأصعدة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي وعلى مستوى الحريات؛ حيث تم إعدام حرية الصحافة وحرية التعبير بعدما تم الزج بأغلب الصحفيين في السجون وملاحقة المعارضين السياسيين، ومتابعة المواطنين العاديين بتهم واهية فمن لم يدخل السجن زار “الكوميسارية” على الأقل. ليبقى السؤال المطروح أية انتخابات بدون حرية؟

 

أضف تعليق

الوسوم

لبنى الفلاح

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق