أمينة ماء العينين وإجبارية التصويت في الانتخابات

بقلم: أمينة ماء العينين

ما يتداول اليوم في الصحافة(دون أن يتأكد لنا منه شيء بطريقة رسمية) بخصوص بدء التشاور لوضع مقتضى قانوني يصبح بموجبه التصويت في الانتخابات اجباريا، ليس نقاشا جديدا، فقد عرف البرلمان في الولاية السابقة نقاشا كبيرا بخصوص هذا الأمر بعد أن دفعت بعد الفرق البرلمانية بالمقترح، كما ان مذكرات بعض الاحزاب حول القوانين الانتخابية، سبق لها وتضمنت نفس الاقتراح.

وبالنظر الى التجارب المقارنة، توجد دول متعددة تتبنى اجباربة التصويت مع عقوبات زجرية كالغرامات وغيرها، غير أن هذا النقاش ظل غير محسوم عالميا بخصوص من يؤيد الامر باعتبار أن نيل حقوق المواطنة ينطلق أولا من أداء أول واجب وهو التصويت الذي يمنح الحق بعديا في المراقبة والانتقاد، وبين من يعتبر أن الأمر يتعلق بحرية شخصية لا يمكن المس بها أو تقنينها.

بالنسبة للحالة المغربية وأخذا بعين الاعتبار خصوصيتها السياسية والاجتماعية، لا أظن أن التفكير في حل معضلة امتناع الناس عن التصويت يمر عبر آلية الزجر والاجبار من مدخل قهرية القانون وقدرته على ارضاخ الارادات.
التصويت الانتخابي تعبير سياسي يعبر من خلاله المواطن عن ارادته لمنح مشروعية التمثيل لمن يراهم أهلا لذلك في المؤسسات المنتخبة، وبذلك يكون التصويت تعبيرا عن اقتناع بالعرض السياسي وأهلية الأشخاص في نظام سياسي متوافق على قواعده ومعاييره.

إذا عجز النظام السياسي المعتمد من خلال مؤسساته وقوانينه ونخبه عن الاقناع بجدوى التصويت، فلن ينجح منطق الاجبار في ذلك.

أزمة الثقة في العملية السياسية والعملية الانتخابية هي أزمة مركبة، تعكس اليأس وفقدان الامل من تكرار المحاولة للتغيير من مدخل الانتخابات. وبدل اللجوء لما قد يبدو حلا سهلا وهو اقرار قانون والتصويت عليه(مع استحضار صعوبة تنفيذه)، يجب التفكير في الحل السياسي عبر تغيير مقاربات التدبير السياسي والاقتصادي.

نحن في حاجة الى عرض سياسي جديد يمكن أن يكون جاذبا على مستوى الأطروحة والخطاب، نحن بحاجة الى مبادرة سياسية قادرة على اختراق جدار اليأس باعتماد الديمقراطية خيارا واحدا ووحيدا للتدبير المشترك بنفَسٍ حقوقي يحترم الحقوق الاساسية للمواطنات والمواطنين ويشجعهم بطريقة بيداغوجية عقلانية على أداء واجباتهم في إطار معادلة المواطنة الحقة.

أضف تعليق
الوسوم

الحياة اليومية

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق