أزمة الهجرة.. أزمة غير مسبوقة

الحلقة: 5

يستضيف المغرب في مجرى السنة الحالية المؤتمر الدولي للهجرة.

وبالنظر إلى أهمية موضوع الهجرة، خاصة مع التحولات التي عرفتها هذه الظاهرة، مع اشتغال الحروب في أكثر من منطقة بإفريقيا والشرق الأوسط، ومع انسداد آفاق الشغل في بلدان العالم النامي وعدم التناسب بين وتيرة التنمية وبين حاجيات الساكنة، إضافة إلى الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الدول الغربية لمواجهة ظاهرة الهجرة، قامت الشركة المتوسطية للتحليل والذكاء الاستراتيجي بإنجاز بحث قيم طال تطور ظاهرة الهجرة وأسبابها وانعكاساتها وآفاق التعامل معها.

وتعميما للفائدة، تنفرد جريدة الحياة اليومية بنشر هذا البحث غير المسبوق.

هل مازال الخطر هو الآتي؟

انتظار موجة جديدة من هجرة السوريين تجاوز طاقة الاستيعاب من المخيمات وإغلاق مسالك البلقان: قنبلة موقوتة.

رغم أن المليون مهاجر الذين وصلو إلى أوروبا نصفهم من السوريين قد خففوا العبء على مخيمات اللجوء التركية، إلا أن ذلك لم يمنع من الانتقادات المرتبطة بالمنطقة.

فحسب المعطيات المتوفرة لوكالة غوث اللاجئين، فإن نسبة 10,8 مليون سوري من بين ساكنة قوامها 22 مليون نسمة مكتوون بالنزاع في بلادهم وهم بحاجة إلى مساعدة إنسانية.

ففي شهر نونبر  2015 كان مايزال في المخيمات المقامة بالشرق الأوسط ما لا يقل عن 4290161 لاجئ سوري ضمنهم 2181293 بتركيا يعيشون في ظروف قاسية ومن دون بديل للمستقبل أو إمكانية اندماج في هذه البلدان وإلى هؤلاء بمعنى إضافة 6,5 مليون مهاجر داخل سوريا نفسها، وهؤلاء مرشحون بدورهم للرحيل مستقبلا من بلادهم إلى البلدان المجاورة، هذا في حين أن المخيمات بهذه البلدان أصبحت ممتلئة.

وإذا تحقق هذا السيناريو فمعناه أن مواجهة جديدة من الهجرة إلى أوروبا أصبحت واردة مع ما يعنيه ذلك من تبعات كارثية على المستوى الإنساني خاصة في ضوء المراقبة الصارمة للحدود بالبلقان لوضع حد لهجرة.

على سبيل المثال، فقد أقامت هنغاريا سياجا شائكا على حدودها على امتداد 175 كلم ما بين شهري يوليوز وأكتوبر 2015 بهدف إغلاق الحدود مع صيربيا وكرواتيا.

على أن هذا السياج الشائك والذي يبلغ علوه أربعة أمتار يدخل في إطار مشروع أوسع يرمي إلى إقحام بلدان مجاورة مثل سلوفينيا بهدف سياج حدود للجنوب يضمن مراقبة كاملة لتدفق الهجرة.

امتلاء دول الاستقبال ومناهضة متنامية لوصول مهاجرين جدد

عدا بلدان العبور، فإن بلدان الاستقبال بدورها وصلت إلى سقف إمكانياتها في استقبال وإدماج المهاجرين. وموازاة مع ذلك بدأت ترتفع درجة مناهضة الساكنة في ألمانيا والسويد لاستقبال المزيد من المهاجرين لما يمثله ذلك في نظرها من تهديد لنموذجها الاجتماعي ولأمنها.

صرح الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس لصحيفة ألمانية “أنودتش زيتينغ”: لا يمكن أن نستقبل المزيد من المهاجرين.. إن مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مهمة للمستقبل، وإذا لم نقم بذلك فإن الشعوب ستقول كفى للاتحاد الأوروبي”.

حسب استطلاع قامت به مؤسسة سيفو لحساب جريدة سفاتسكاد كلبيت نشر في بداية نوفمبر 2015، فإن ما لا يقل عن 41 من المسؤلين بدوا متفقين على خفض تراخيص الإقامة الممنوحة في حين لم تكن قد تجاوزت في شهر شتنبر 29 بالمائة.

هذا، فيما صرح الوزير الأول السويدي الاشتراكي ستيفاتنلوفين أن تعديل سياسة الهجرة في السويد ضروري وأنه ينبغي أن يترك لنظام المنفى السويدي أن يتنفس.

للتذكير، فالسويد كانت قد بسطت في 12 نونبر نظام المراقبة على الحدود مما ساعد على خفض نسبة المهاجرين الجدد إلى نسبة 30 بالمائة على التراب السويدي.

ناقوس الخطر نفسه قد دق في ألمانيا أيضا حيث بدا يتضح تدريجيا أن هناك تحفظا على رؤية أنجيلا ميركل من داخل حكومتها، لكن هذه الأخيرة صرحت لاحقا بأن الهجرة فرصة للاقتصاد الألماني يجب الاستفادة منها.

لكن مع ذلك بدأت ألمانيا تشدد موقفها إزاء الهجرة مع قرارها تشديد المراقبة على الحدود خلافا لما كان عليه انفتاحها في البداية على هذه الأزمة.

فعادت إذن إلى تطبيق نطام دوبلن 3 المتعلق بالهجرة والذي ينص على أنه يجب على اللاجئين وضع طلبات اللجوء بداية في أول بلد أوروبي يحلون به. أكثر من ذلك فإنهم أن وضعوا طلباتهم في بلد آخر فيعرضون للطرد إلى بلد الولوج الأول أي بلدان العبور (هنغاريا، صيربيا، كرواتيا..)، والتي لا تريد بدورها استقبال اللاجئين ولا المهاجرين.

هذه الإجراءات الرامية إلى الحد من هجرة السوريين بالنسبة للاتحاد الأوروبي من جهة وغياب أفق لعيشهم بالشرق الأوسط، من جهة أخرى أصبح من الوارد أنها ستؤدي إلى كارثة إنسانية لم تشهدها أوروبا منذ الحرب الأهلية في يوغوسلافيت بداية التسعينيات.

انتهى

أضف تعليق
الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق