أزمة الهجرة.. أزمة غير مسبوقة

الحلقة: 3

عبد الحكيم نوكيزة

يستضيف المغرب في مجرى السنة الحالية المؤتمر الدولي للهجرة.

وبالنظر إلى أهمية موضوع الهجرة، خاصة مع التحولات التي عرفتها هذه الظاهرة، مع اشتغال الحروب في أكثر من منطقة بإفريقيا والشرق الأوسط، ومع انسداد آفاق الشغل في بلدان العالم النامي وعدم التناسب بين وتيرة التنمية وبين حاجيات الساكنة، إضافة إلى الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الدول الغربية لمواجهة ظاهرة الهجرة، قامت الشركة المتوسطية للتحليل والذكاء الاستراتيجي بإنجاز بحث قيم طال تطور ظاهرة الهجرة وأسبابها وانعكاساتها وآفاق التعامل معها.

وتعميما للفائدة، تنفرد جريدة “الحياة اليومية” بنشر هذا البحث غير المسبوق.

شرق المتوسط ومعبر البلقان

انطلاقا من تركيا توجد طريقان رئيسيتان للوصول إلى أوروبا الوسطى ثم بعد ذلك إلى أروبا الشمالية: الطريق المباشرة  هي طريق البلقان الشرقية المارة عبر بلغاريا لكن عدد الحواجز على هذه الطريق المباشرة هي طريق البلقان الشرقية المارة عبر بلغاريا، لكن عدد الحواجز على هذه الطريق منها طريق ثانويا.

الطريق الآخر الرئيسي هو طريق البلقان الغربية وهو المستعمل أساسا من طرف المهاجرين القادمين من سوريا، أفغانستان، العراق، كما القادمين من باكستان.

وبعد الوصول إلى اليونان عبر البحر يكون المهاجرون عبر مقدونيا، صربيا، كرواتيا، وهنغاريا للوصول إلى النمسا.

لكن بالنسبة للمهاجرين من شعوب أخرى بالبلقان مثل الكوسفيين فإن هذه الطريق لا تستعمل للمرور عبر اليونان.

إن أغلب المهاجرين يأتون عبر البحر انطلاقا من الضفاف التركية باتجاه الجزر اليونانية لوضع الرجل على التراب الأوروبي.

فما بين يناير وأكتوبر 2015 صنف 67 بالمائة من المهاجرين الواصلين إلى اليونان على أنهم سوريون و23 بالمائة أفغان، و6 بالمائة عراقيون.

لقد أصبحت اليونان في 2015 نقطة الوصول الرئيسية للمهاجرين السريين بالاتحاد الأوروبي، ذلك أنه من بين 770 ألف مهاجر عبروا حدود الاتحاد الأوروبي بطرق غير شرعية دخل عبر اليونان 626 ألفا، بل إن عدد المهاجرين فاق عدد سكان بعض الجزر اليونانية كما هو الحال بالنسبة لجزيرة ليسبوس.

مخيمات اللاجئين السوريين في الشرق الأوسط: قنبلة موقوتة

الوضع الإنساني في سوريا: أزمة مرشحة للتفاقم

حسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة المكلف بتنسيق الشؤون الانسانية الموضوعة برسم سنة 2014 فإن حوالي 10,8 مليون سوري من إجمالي ساكنة تقدر بـ22 مليون بما يمثل سوري على اثنين تضرروا من النزاع في بلادهم وهم بحاجة إلى مساعدة إنسانة.

أما بخصوص السوريين الذين تنقلوا داخليا فقد بلغ عددهم 6,5 مليون شخص في يناير 2015 (أي أكثر من سنة 2013 بنسبة 50 في المائة) ضمنهم 3,5 مليون يوجدون حاليا تحت رعاية مفوضية اللاجئين.

إلى ذلك يبدوا الوضع معقدا أيضا حتى في حال عودة هؤلاء اللاجئين إلى سورية نتيجة تسوية سياسية محتملة بالنظر إلى الدمار الذي طال البنيات التحتية والهدم الذي تعرضت له مساكنهم في الغالب.

أما تدهور الوضع الإنساني في العراقي الجار لسوريا، فإنه سيؤدي حتما إلى مزيد من لجوء العراقيين شمال شرق سوريا وقد بلغ عدد العراقيين الذين دخلوا التراب السوري في 2015 إلى 126580 لاجئ.

مخيمات السوريين في الشرق الأوسط

إن اللاجئين السوريين الذين عبروا البحر للوصول إلى اليونان لم يأتوا في أغلبيتهم من سوريا مباشرة لكن، من المخيمات المقامة ببلدان الجوار السوري وأساسا من تركيا.

في تركيا 

يوجد بتركيا حوالي مليوني لاجئ سوري أغلبهم يتوفرون على إطار قانوني مؤقت للحماية ومن بين هؤلاء لا يعيش في المخيمات الخمسة والعشرون المقامة هناك سوى 15 بالمائة إذ أن الغالبية تعيش في مدن كبرى مثل إسطنبول وغازيانتيب بحثا عن عمل يضمن لهم العيش الضروري وجمع مبالغ من الرحيل إلى اليونان.

وعدا السوريين يوجد في تركيا حوالي 300 ألف لاجئ من أفغانستان والعراق وباكستان يقيمون بطريقة سرية بانتظار عبور البحر في اتجاه أوروبا.

في لبنان

في لبنان تجاوز عدد السكان اللاجئين السوريين المليون نسمة في بلد تعد ساكنته بحدود 5,8 مليون لبناني.

هكذا، يستضفوا لبنان حصة من السوريين تمثل حوالي ربع سكانه.

أما الجانب الخطير بالنسبة لبنان في هذا اللجوء السوري فيتمثل في كون المهاجرين السوريين في أغلبيتهم من السنة يشكل تهديدا للبنية الطائفية في هذا البلد الذي عرف حربا أهلية في السابق على هذه الخلفية.

في الأردن

حسب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن عدد السوريين الذين استقبلتهم الاردن قد بلغ عددهم في شهر يناير 2015 الـ743,360 لاجئ بما يمثل 15 بالمائة من مجموع سكان الاردن.

ورغم محدودية الموارد المالية والاقتصادية يواصل الاردن تمتيع السوريين بقبول طلبات اللجوء والولوج الى الخدمات الصحية والتعليمية في وحدات الاستقبال.

وقد أكثرت السلطات الاردنية الأراضي التي أقيم عليها مخيما أزرق والزعتري وتتكفل بتأمينهما.

لكن وهنا أيضا، فإن أغلبية السوريين اللاجئين (حوالي 84 بالمائة) يعيشون خارج المخيمات المخصصة لهم على أمل الحصول على حياة طبيعية الشيئ الذي لا يبدو سهلا لهم، إذ انهم لا يتوفرون  على تراخيص للعمل والحق في تقديم طلبات منفى لدى السفارات الاجنبية في الاردن.

يتبع..

أضف تعليق
الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق