أزمة الهجرة.. أزمة غير مسبوقة

الحلقة: 3

عبد الحكيم نوكيزة

يستضيف المغرب في مجرى السنة الحالية المؤتمر الدولي للهجرة.

وبالنظر إلى أهمية موضوع الهجرة، خاصة مع التحولات التي عرفتها هذه الظاهرة، مع اشتغال الحروب في أكثر من منطقة بإفريقيا والشرق الأوسط، ومع انسداد آفاق الشغل في بلدان العالم النامي وعدم التناسب بين وتيرة التنمية وبين حاجيات الساكنة، إضافة إلى الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الدول الغربية لمواجهة ظاهرة الهجرة، قامت الشركة المتوسطية للتحليل والذكاء الاستراتيجي بإنجاز بحث قيم طال تطور ظاهرة الهجرة وأسبابها وانعكاساتها وآفاق التعامل معها.

وتعميما للفائدة، تنفرد جريدة “الحياة اليومية” بنشر هذا البحث غير المسبوق.

كوسفو: بؤرة فساد وفقر في أوروبا

بعد مرور تسع سنوات على بقائها تحت الإدارة الدولية أعلنت كوسفو استقلالها عن صربيا في سنة 2008 حيث اعترفت بهذا الاستقلال 111 دولة عضو بالأمم المتحدة مقابل 35 دولة رفضت استقلال كوسفو.

مع ذلك، فإن هذا البلد مازال خاضعا للمساعدات الدولية ويعيش تحت تبعات ضغوطها. أما خرق حقوق الإنسان فهو عملة متداولة وعدا ذلك فالتمييز ضد الروم ممنهج ومعمم ولذا فقد عرفت سنة 2014 هروب 1700 شخص من كوسفو إلى هنغاريا طالبين منها اللجوء.

أما شمال البلاد ذات الأغلبية العربية فإن العنف على الخلفية العرقية مازال متواصلا حيث يعيش الصرب على إيقاع تدمير عقاراتهم ومقابرهم وكنائسهم بواسطة العنف والحرق الطوعي.

أما أسباب ذلك بنظر المهاجرين الصرب فهي سياسية إذ يقولون أنها مصحوبة بتهديدات على خلفية التعبير عن الرأي أو لموقف سياسي أو عرقي ديني لكن أغلب هذه الشهادات لم يتم التأكد منها.

البطالة  الفقر الرشوة وغياب أفق للمستقبل لدى الشباب الكوسوفي كلها عناصر  تمثل الدافع إلى الهجرة إلى أوروبا.

لكن دول استقبال أوروبية مثل ألمانيا تقول أن هذه الأسباب ليست ضاغطة وملحة للحصول على منفى أو أن حالات هؤلاء مشمولة بقانون اللجوء، في غياب تهديدات جسدية وشيكة.

لذا فكوسوفو تتميز بكونها الأكثر تلقيا لرفض طلبات اللجوء مقارنة بالجنسيات الأخرى مثل العراقيين والسوريين الذين تبدو طلبات اللجوء من قبلهم ذات سند مقبول.

غير ذلك، تبقى كوسوفو تبقى البلد الأفقر في أوروبا فثلاثون بالمائة من ساكنتها تعيش تحت خط الفقر بينما 10 بالمائة يعيشون في الحضيض بأقل من دولار واحد في اليوم.

أما البطالة فتتراوح بين 30 و40 بالمائة، هذا فيما تبلغ في أوساط الشباب الذي تتراوح أعمارهم مابين 15 و24 عاما نسبة 56 بالمائة.

وفي قرار للبرلمان الأوروبي صدر في مارس 2015 عبر عن انشغاله بغياب أي تقدم يذكر في محاربة الفساد المتفشي والجريمة المنطمة بما يمثل عائقا هاما للتنمية الديموقراطية والاجتماعية والاقتصادية في كوسوفو.

في أبريل 2015 وضع لدى السلطات الهنغارية 11 ألف طلب لجوء من قبل المهاجرين الكسوفيين مقابل 21 ألف طلب على مدار سنة 2014. 

هكذا إذن بخصوص هذه البلدان فإن الحروب والبؤس وغياب الحريات تشكل الأسباب الرئيسية الكامنة وراء الهجرة المكثفة هروبا من وضع متدهور إنسانيا واقتصاديا  أو سياسيا في بلدانهم الأصلية وهم لذلك على استعداد لقطع الاف الكيلومترات على الاقدام والمغامرة بحياتهم في عرض البحر بغاية الوصول الى اوروبا التي يرون فيها ملجا للسم والرفاه وفرصة ثانية بالنسبة بهم ولأطفالهم من أجل مستقبل أفضل.

الطرق الرئيسية للهجرة نحو أوروبا

المتوسط: ليبيا بوابة الدخول إلى أوروبا

يمثل محو “ليبيا إيطاليا المحج الرئيسي للهجرة عبر المتوسط إلى أوروبا، فشل الدولة منذ سقوط نظام معمر القدافي سنة 2011 خدم كثيرا شبكات المهربين المحليين الذين باتوا يجنون أموالا كثيرة من خلال تنظيم آليات للهجرة السرية نحو الجنوب الأوروبي بعيدا عن الإحساس بالقنوط مما تعرفه ليبيا من أجواء حروب.

على سبيل المثال أوردت جريدة “لوموند” شهادات مهاجرين صوماليين أكدوا فيها أنهم دفعوا 600 دولار للواحد من أجل العبور من الشواطئ الليبية إلى سيسيليا على متن قارب حمل 110 مهاجرا بما عاد على المهربين بمبلغ 66 ألف دولار في رحلة واحدة.

وحسب ضابط استخبارات في تحالف الميلشيات التي تسيطر على مسراته أوردت لوموند شهادته فإنه مع صحو الأجواء يتم رصد ما بين 300 و700 مهاجر يوميا.

أيضا وحسب آخر تقرير لمنطمة العفو الدولية فإن المهربين وكذلك السلطات المحلية يمارسون أساليب الرق على المهاجرين القادمين من إفريقا.

ويخبرنا التقرير بوجود الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء ممن لا يتوفرون على وثائق الهوية في وضعية اعتقال لمدد غير محددة على خلفية اتهامات تتعلق بالهجرة وأنهم مستهدفون بالتعذيب أو سوء المعاملة داخل مخيمات الهجرة المراقبة من طرف وزارة الداخلية أو الميلشيات وغالبا يكون على خلفية ديانة هؤلاء المهاجرين وأن عددا منهم قد خضعوا للأشغال الشاقة.

فيما بين يناير وشتنبر 2015 غادر 137500 إلى إيطاليا انطلاقا من الشواطئ الليبية أساس مقابل 172 ألف على مدار سنة 2014 كاملة.

ويأتي الأريتيريون في مقدمة هؤلاء بـ38984 مهاجر متبوعين بالنيجيريين (17886) وبالصوماليين (10050) ثم السودانيين (8370).

وبالنظر إلى قربها من الشواطئ التونسية والليبية فإن الجزر الإطالية وسيسيليا تعتبر الأكثر عرضة  لرحف المهاجرين إذ لا يفصل ضفاف ليبيا عن إيطاليا سوى 350 كلم.

وبمساحتهما التي تقارب العشريم كلم، استقبلت جزيرةلا مبيدوزا لوحدها 18545 مهاجرا ما بين يناير ويونيو 2015.

في مواجهة هذا الوضع الكارثي، بدأت محاربة المهربين تأخد شكلها الواضح فقد أعلن رئيس الحكومة الإيطالية “ماتيو رانزي” البدء في دراسة إمكانية استهدفت المهربين الذي وصفهم بـ”الاستعباديين” مستبعدا مع ذلك فرضية تدخل عسكري أو حصار بحري على لييبيا.

لكن فإنه من غير استقرار سياسي في لييبيا يبدو مستحيلا الحيلولة دون هجرة مكثفة في السنوات القادمة.

حسب الجنرال الفرنسي الذي اعتمدته “لوبوان” فإنه بفضل عمليات التصنت والأقمار الاصطناعية فإن جهاز  الاستخبارات الفرنسي عرف بالتحديد وضعية المهاجرين في لييبيا. فعددهم يتراوح مابين 800 ألف ومليون مهاجر يتهيأون للانتقال إلى الضفة الأخرى من المتوسط للالتحاق بأوروبا”.

يتبع..

  

 

أضف تعليق
الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق