أزمة الهجرة.. أزمة غير مسبوقة

الحلقة: 2

عبد الحكيم نوكيزة

يستضيف المغرب في مجرى السنة الحالية المؤتمر الدولي للهجرة.

وبالنظر إلى أهمية موضوع الهجرة، خاصة مع التحولات التي عرفتها هذه الظاهرة، مع اشتغال الحروب في أكثر من منطقة بإفريقيا والشرق الأوسط، ومع انسداد آفاق الشغل في بلدان العالم النامي وعدم التناسب بين وتيرة التنمية وبين حاجيات الساكنة، إضافة إلى الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الدول الغربية لمواجهة ظاهرة الهجرة، قامت الشركة المتوسطية للتحليل والذكاء الاستراتيجي بإنجاز بحث قيم طال تطور ظاهرة الهجرة وأسبابها وانعكاساتها وآفاق التعامل معها.

وتعميما للفائدة، تنفرد جريدة “الحياة اليومية” بنشر هذا البحث غير المسبوق.

عوامل التفجير: الحرب، الفقر الفساد..

تفاقم النزاع في سوريا واتساعه في العراق

واضح إذن أن الوضع السوري يمثل عمق أزمة هذه الهجرة إذ أن أكثر من نصف المهاجرين الذين وصلوا إلى روبا في 2015 هم من سوريا.

فمع مقتل 250 ألف و11 مليون مهاجر سواء إلى مخيمات في دول الجوار (لبنان، الاردن، تركيا) أو داخل سويرية نفسها في مواقع تحت سيطرة الدولة تكون الحرب الأهلية في سورية بكل الامها العامل الرئيسي لعدم الاستقرار الاقليمي والدافع الاساسي الى الهجرة المكثفة.

حسب السلطات الألمانية: ثلث المهاجرين سوريون مزيفون

عنصر آخر يمكن أن يلقي الضوء على تعقيدات الظاهرة يتمثل في كون عدد من البالغين مابين 18 و45 سنة هم “سوريون: مزيفون. فقد صرح وزير الداخلية الألماني “طابياس بلات” أن 30 بالمائة من المهاجرين ممن صرحوا بأنهم سوريون هم ليسوا كذلك وانما هم من بلدان عربية أحرى (لبنان، فلسطين، تركيا، المغرب) هذا المعطى ناتج عن ملاحظة الموظفين في عين المكان ويمثلون الشرطة الفدرالية في المقام الأول والوكالة الفدرالية للهجرة ووكالة فرانتيكس حسب المسؤول الفدرالي الألماني في الداخلية.

إلى ذلك، يوجد في كل من سوريا وتركيا سوق أسود أصبح معه بالإمكان الحصول على جوازات سفر مزورة. لكن الكثير من هؤلاء تم اكتشافه بسبب عدم القدرة على التحدث باللهجة السورية.

لم تتوقف الحرب في سوريا منذ اندلاعها في سنة 2011 لتبلغ ذروتها في سنة 2014 السنة التي عرفت توسع ما يسمى بالدولة الاسلامية في شرق سوريا وغرب العراق الجار، وذلك على حساب كل من الدولة السورية وجماعات المعارضة المسلحة بما فيها جبهة النصرة.

فبمقتل أزيد من 76 ألف شخص ضمنهم 17,790 مدنيا منهم 3501 طفل تميزت سنة 2014 بكونها كانت أكثر دموية في سوريا.

أيضا تميزت سنة 2014 بكونها السنة التي دخلت فيها القوة الجوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة اتون الحرب في سوريا بحجة محاربة مايسمى بالدولة الاسلامية اجواء العراق كما أجواء سوريا.

فمن دجنبر 2014 الى يونيو 2015 نفدت قوات التحالف 4924 ضربة جوية  في المنطقة الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة معلنة وقوع ما بين 10 الاف و13 ألف قتيل في صفوف “الجهاديين”.

هذا رغم أن هذه  الضربات طالت أيضا مدنيين حيث سجلت تقرير انجزته مجموعة من الصحفيين أن الضربات الجوية للتحالف قد أفضت الى مقتل ما بين 459 و1086 مدنيا في سوريا والعراق ما بين  23 شتنبر 2014 و30 يونيو 2015.

إلى ذلك فإن تصاعد النزاع العقدي بين السنة والشيعة في العراق وغرب البلاد من طرف داعش كلها عوامل أدت مجتمعة الى هروب العوائل من مناطق الصراع.

في ظل هذه الظروف أعلنت الأمم المتحدة أن 16957 مدني عراقي فقدوا حياتهم ما بين يناير 2014 ويونيو  2015، بما  اعتبرته متخصصون في الشرق الأوسط حربا عقائدية ثانية في العراق.

إلى ذلك فإنه طيلة سنة 2014 فإن المهاجرين الواصلين إلى أروبا عبر البحر (أكثر من نصفهم سوريون) تضاعف عددهم أربع مرات منتقلا بذلك من 59421 في 2013 الى  216405 سنة 2014.

حرب أفغانستان

في أغانستان تسبب انسحاب قوات من هذا البلد في أول  يناير 2015 في أحداث العنف التي تصاعدت منذ ذلك الانسحاب معلنة بذلك العودة الأولى الى الحرب الأهلية التي يعود تاريخها الى انسحاب الجيس السوفياتي سنة 1989 وقد وضعت الحرب الجديدة  القوات الحكومية في مواجهة طالبان وفصائل متمردة اخرى.

 في 2014 كان الرقم الاجمالي للقتلى الافغان بحدود 1686 من المدنيين و3208 جريحا، أما عدد الجنود الأفغان القتلى فارتفع خلال تلك السنة الى 7000 قتيل.

طيلة الستة أشهر الاولى من سنة 2015 أي مابين الفاتح يناير الى 30 يونيو، من نفس السنة ارتفع عدد القتلى المدنيين الافغان الى 1592 و3329 جريح.

أيضا وفي بحر ستة أشهر ماثلا عدد الضحايا الافغان المدنيين جراء العنف المسلح عدد الارقام اعلاه تقريبا على مدى 2014 بما يفيد تنامي اتون الصراع في هذا البلد وارتفاع وتيرة ضحاياه من المدنيين.

اما فيما يخص اللاجئين الافغان فقد تم تسجيل حوالي 103000 مدني هجروا نتيجة النزاع المسلح على مدى 8 أشهر الاولى من سنة 2015 بما يمثل نسبة ارتفاع في اعداد هؤلاء بلغت 43 بالمائة مقارنة بنسبة 2014 حيث بلغ العدد في تلك الفترة 71800 شخص هجروا حسب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ويعود السبب الرئيسي في هذا التهجير الى المواجهات المسلحة على الارض بين القوات الحكومية والقوات المناهضة للحكومة في مناطق مجاورة للسكان المدنيين والتهديدات الموجهة لهم سواء من طرف القوات الحكومية او القوات المناهضة.

إلى ذلك، فإن عشرات آلاف اللاجئين ينضافون سنويا إلى 2,6 مليون لاجئ أفغاني المسجلين في 70 بلدا ممن يحاولون الالتحاق بأوروبا.

إيريتيريا سجن بسماء مفتوحة

تعتبر ايريتريا التي ولدت من حرب انشقاق عن إثيوبيا في عام 1993 مدارة بيد من حديد منذ استقلالها من طرف “اسياس افيوركي”.

فحسب التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية برسم سنة 2014، فإن الاف الاشخاص تمتوقيفهم بصيغة تحكمية لأسباب مختلفة: (يعتبر من ينتقد الحكومة معارضا وأيضا يعتبر معارضا من مارسديانة غير معترف بها من طرف الدولة..).

لذا، ففي إيريتريا أزيد من 10 آلاف معتقل رأي تم اعتقالهم في ظروف لا إنسانية ومن بينهم معتقلون لم تحدد التهم الموجهة اليهم ولا محاكمتهم منذ 20 عاما، حسب منظمة العفو الدولية.

ووفق نفس التقرير، فإن هؤلاء المعتقلين غالبا ما يتعرضونخلال عمليات التوقيف أو خلال مجريات التحقيق.

أما بالنسبة للخدمة الوطنية الإجبارية فهي لجميع الرجال والنساء البالغين ما بين 18 و50 سنة، وغالبا ما تمدد إلى ما لا نهاية، علما أنها محددة في 18 شهرا.

هذا، فيما يكون المقابل دون الحد الأدنى وفيما يرتقي العمل إلى حد الأعمال الشاقة، أما الهاربون من الخدمة فيتعرضون إلى عقوبات قاسية.

ولقد تأزمت وضعية حقوق الإنسان في إيرتيريا خصوصا منذ محاولة الانقلاب على الرئيس إفيويركي من طرف عسكريين معارضسن لحكمه.

هكذا إذن، فر 305000 إيرتيري إلى الدول المجاورة في ظرف 10 سنوات ليلتحقوا بمخيمات اللاجئين في دول مثل السودان وايثيوبيا حيث يوجد هناك 200 ألف لاجئ إيرتيري على الأقل.

في سنة 2014 أحصت مفوضية اللاجئين 338129 إيرتريا ممن تطالهم صلاحياتها ضمنهم 308022 لاجئ و30,038 ممن قدموا طلبات للحصول وضعية منفيين. هذا فيما يفر من إيرتريا شهريا مابين 3 و4 آلاف تجنبا للأخطار المحدقة بهم في البلاد.

في 2015 مثل الريتيريون طليعة المهاجرين الذين عبروا البحر الأبيض المتوسط ومثلث أوروبا هدفهم الرشيسي بـ35984 مهاجرا متقدمين على المهاجرين النيجريين والصوماليين والسودانيين.

فانسداد الآفاق بوجه هؤلاء في المخيمات المقامة بالسودان وإثيوبيا هي الدافع لهم عادة لعبور الصحراء إلى ليبيا بغاية الحيل منها بعد ذلك باتجاه أوروبا عبر البحر المتوسط.

 

 

 

أضف تعليق
الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق