أحكام عجائبية في ملف جريمة شرطي البيضاء تذكر بقراقوش والحجاج

لا نعرف كم عدد أيام الله التي قررت حكومة العثماني أن تعطل فيها الحياة ليتفرغ الناس إلى كبش العيد. لكن الذي بات معروفا، هو أن القضاء “المستقل” هو وحده من عرف كيف يستغل فرصة انشغال المغاربة بعطلة الكبش، فحول أبرياء إلى أكباش، في ملف قتل شرطي الدار البيضاء لشاب وسيدة بالرصاص الحي وعن عمد واصرار وعلى رؤوس الاشهاد في الشارع العام ليحال القاتل على محكمة الجنايات، والتي يبدو واضحا ان حكمها على القاتل لن يكون بعيدا عن “توطئة” ابتدائية عين السبع،”مما يمكن معه توقع حكم مخفف على القاتل ، ليصير بعد ذلك أخف من المخفف بواسطة العفو، الذي أصبحت مناسباته الوطنية والدينية بعدد ايام “الافراح المغربية” .
على ان معاقبة ابرياء بتهمة فساد خيالي ليست المؤشر الوحيد لطبيعة الحكم اذي سيناله القاتل، اذ أن الحكم الذي صدر في حق صديقه الذي تكفل بتحضير القتيلة ل””الاعدام”ب22شهرا مؤشر إضافي.

مقابل ذلك، اقتضى منطق قراقوش الذي اعتمدته ابتدائية عين السبع للفصل في هذه الجريمة البشعة التي هزت الرأي العام، بالضرب بيد من حديد على كل من ثبتت براءته من حضور هذه الجريمة، أي المعاقبة على البراءة. وإلا فبأي منطق، ما عدا منطق قاراقوش، يمكن إلصاق تهمة الفساد
بصديقة للضحية، برأتها نفس المحكمة من تهمة الاعتداء على الشرطي، وعوضت لها تهمة الاعتداء “تهمة” الفساد رفقة متهمة أخرى لتتفضل عليهما المحكمة الموقرة 15 شهرا حبسا، بينما أدانت فتاة أخرى متهمة في الملف نفسه بسنة حبسا نافذا !

إلى ذلك، قضت ذات المحكمة في حق ثلاثة متهمين آخرين بـ20 شهرا حبسا نافذا، فيما قضت في حق آخر بـ18 شهرا حبسا نافذا، مع غرامة على جميع المتهمين قدرها 1000 درهم لكل واحد منهم.

هكذا إذن وبهذه الأحكام العجائبية، يكون القضاء “المستقل” قد نجح ليس فقط في استغلال عطلة دينية لتوسيع معنى التضحية بالأكباش ليشمل التضحية بالأبرياء، وتذكير الناس بمقولة الحجاج بن يوسف الثقفي في جواز أخذ المقبل بالمدبر، ولكنه نجح أيضا في تعريف “قانوني” جديد للفساد، مفاده أنه من حق القضاء “المستقل” أن يتخيل جريمة فساد على مزاجه، ويلصقها بمن شاء وكيفما شاء وحتى وإن كان ادعاؤها مثير للسخرية، وأن يحول شهودا أبرياء على جريمة قتل إلى مجرمين، لتبرير شبه عقاب للمجرم الحقيقي المحظوظ.

لنقل إذن، أننا نتقدم بسرعة لنسبق عالم حضارة حقوق الإنسان، إلى عالم سوريالي يقودنا إليه قضاؤنا المستقل.

تنبيه:

الفت عناية القارئ الى أن خطأ ارتكب في هذا المقال، مفاده أن الشرطي القاتل حكم عليه ب12شهرا، والصحيح كما تم تداركه في النسخة الثانية للمقال، أن احيل على محكمة الجنايات

أضف تعليق
الوسوم

عبد الحكيم نوكيزة

«الحياة اليومية» جريدة إلكترونية إخبارية سياسية تقوم على التحليل والرأي ونقل الحقيقة كما هي. تقدم خطابا إعلاميا ينبذ العنصرية والابتذال، ويلتزم بوصلة وحيدة تشير إلى تحرير الإنسان في إطار يجمعنا إلى الوطن كله ولا يعزلنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق